محمد بن علي الشوكاني
202
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
يجدد له الخليفة عهدا بالسلطنة ففعل وقرأ ذلك وأرسل بنسخة إلى الأمراء الخارجين عليه . وكان أوله إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ النمل : 30 ] فلما قرئ على كبيرهم قال ولسليمان الريح . وأمر بقراءة هذا العهد على المنابر يوم الجمعة . فلما سمعه العامة صاحوا فمنهم من يقول نصر اللّه الناصر ، ومنهم من يقول يا ناصر يا منصور . واتفق أنه نصّب أميرا في شهر رمضان ومرّوا به من وسط القاهرة عليه الزينة فكان العامة يقولون يا فرحة لا تتم وكان الأمر كذلك . ثم أشار عليه جماعة ممن تأخر معه أن يشهد عليه بالنزول عن السلطنة ويتوجّه إلى أطفيح ويكاتب الناصر ويستعطفه من هنالك وينتظر جوابه ففعل وخرج عليهم القوم فسبّوه وشتموه ورجموه بالحجارة ففرّق فيهم دراهم فلم يرجعوا ، فسلّ مماليكه عليهم السيوف فرجعوا عنه فأقام بأطفيح يوما ثم رحل طالبا للصعيد فوصل إلى أخميم . فقدم عليهم الأمان من الناصر وأنه أقطعه [ صيهون ] « 1 » فقبل ذلك ورجع متوجها [ 78 ] إلى غزة فلما وصل غزة وجد هناك نائب الشام وغيره فقبضوا عليه وسيّروه إلى مصر ، فتلقاهم قاصد الناصر فقيّده وأركبه بغلا حتى قدم إلى القلعة في ذي القعدة . فلما حضر بين يديه عاتبه وعدّد عليه ذنوبا فيقال : إنه خنق بحضرته بوتر حتى مات ، وقيل سقاه سما . وكان موصوفا بالخير والأمانة والتعفّف ، وكان قتله في شهر القعدة سنة ( 709 ) تسع وسبعمائة وقد كان تعكّست عليه الأمور ، وكل ما دبّره عاد عليه بالخذلان . * * *
--> ( 1 ) في [ أ ] صهيورج .