محمد بن علي الشوكاني

184

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

حماة ، ثم سلطنه بها ، يفعل فيها ما يشاء من إقطاع وغير ذلك ولا يؤمر ولا ينهى . أركبه الناصر شعار المملكة و [ أبهة ] « 1 » السلطنة ومشى [ الناس ] « 2 » في خدمته أكابر أمراء الناصر فمن بعدهم ، واستقر بحماة . ثم قدم إلى مصر على السلطان الناصر في سنة ( 716 ) فبالغ السلطان في إكرامه . ثم قدم مرة أخرى فحجّ مع السلطان سنة ( 719 ) فلما عاد عظم في عين السّلطان ؛ لما رآه من آدابه وفضائله ، وألبسه بعد العود شعار السلطنة وبين يديه جميع خواصّ الناصر وسائر الناس . ومشى السّلحدار بالسلاح والدّويدار الكبير بالدّواة والغاشية والعصائب وجميع دست السلطان بين يديه . وكان جملة ما وصل إلى أهل الدولة بسببه في هذا اليوم مائة وثلاثين تشريفا منها ثلاثة عشر أطلس . وكان يزور السلطان في كل سنة غالبا ومعه الهدايا والتحف ، وأمر السلطان جميع النّواب أن يكتبوا إليه يقبّل الأرض وهذا لفظ يختصّ بالسلطان الأعظم ، وكان الناصر نفسه يكتب إليه ذلك وكان جوادا شجاعا عالما بفنون عدة لا سيما الأدب فله فيه يد طولى ، نظم الحاوي في الفقه وصنّف تاريخه المشهور ونظم الشعر والموشّحات وكان له معرفة بعلم الهيئة . قال ابن حجر في الدرر « 3 » الكامنة : « ولا أعرف في أحد من الملوك من المدائح ما لابن نباتة والشهاب محمود وغيرهما فيه إلا ( سيف الدولة ) وقد مدح الناس غيرهما من الملوك لكن اجتمع لهذين من الكثرة والإجادة من الفحول ما لم يتفق لغيرهما . وكان يحب أهل العلم ويقرّبهم . وكان لابن نباتة عليه راتب في كل سنة يصل إليه سوى ما يتحفه به إذا قدم عليه وكان الناصر يكتب إليه ( أعز اللّه أنصار المقام الشريف العالي السلطاني الملكي المؤيديّ ) وهذا وهو نائب من نوّابه . وكان نائب الناصر في الشام وهو أكبر النّواب يكتب إلى صاحب الترجمة

--> ( 1 ) في [ أ ] بهيبة . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) ( 1 / 372 ) .