محمد بن علي الشوكاني
180
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
نفسه لأنه كان عند المؤيد باللّه في شهارة . فقوّى عزمه على الدعوة القاضي أحمد بن سعد الدين المتقدّم ذكره فدعا . وتأخرت دعوة المتوكل لأنه كان عند موت أخيه في ضوران وبين المحلّين مسافة ، ولم يعدّ دعوة أخيه أحمد مانعة من دعوته ضوران وبين المحلّين مسافة ، ولم يعدّ دعوة أخيه أحمد مانعة من دعوته لكونه لم يكن جامعا لشروط الإمامة المعتبرة في [ مذهبهما ] « 1 » التي منها الاجتهاد ، ولم يكن أحمد بهذه المنزلة في العلم . ولما ظهرت دعوة المتوكل على اللّه تلقاها الناس بالقبول ودخلوا تحت طاعته . وقد كان أيضا دعا ابن أخيه محمد بن الحسن بن القاسم [ 22 أ ] في اليمن ولكنه لما بلغته دعوة عمّه إسماعيل ترك . ودعا في الشام [ بلاد صعدة ] « 2 » السيد إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عزّ الدين بن عليّ بن الحسين بن الإمام عزّ الدين بن الحسن واستمر أحمد بن القاسم على دعوته وبعث العساكر إلى الجهات المتفرقة لحفظ الأطراف من غير إيذان بحرب ولكنه ما زال أمره يتناقص ولا سيما بعد مبايعة السيدين الأعظمين محمد بن الحسن بن القاسم وأخيه أحمد بن الحسن للمتوكل على اللّه فإنه ضعف جانب أحمد غاية الضعف ولم يتقاعد عن القيام بالدعوة وتجهيز الجيوش . ووقعت حروب قتل فيها جماعة قليلة ثم ارتحل أحمد إلى عمران ثم إلى ثلا وأحيط به فيها ، فجرى الصلح على أن يقع الاجتماع بين الأخوين ، ومن غلب الآخر في العلم استقلّ بالإمامة فظهر فضل صاحب الترجمة فبايعه أخوه أحمد ثم بايعه الناس الذين معه وسكنت الأمور . وأما السيد إبراهيم فما زال أمره يضطرب فتارة يبايع وتارة يظهر بقاءه على دعوته وتكرر منه ذلك ، ولم يكن معه ما يعوّل به من جند ولا أتباع ، وصارت اليمن جميعها تحت طاعة صاحب الترجمة ، وصفا له الوقت وقهر الأضداد ولم يبق له مخالف . وكان أكبر رؤساء دولته ابن أخيه محمد بن الحسن بن القاسم ، فإنه كان يقبض حواصل أحسن البلاد . ثم بعده
--> ( 1 ) في [ ب ] مذاهبهما . ( 2 ) زيادة من [ أ ] .