محمد بن علي الشوكاني

181

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

أحمد بن الحسن بن القاسم وكان مجاهدا ، ويبعث به الإمام إلى الأقطار النائية للغزو فيظفر ويعود وقد دوّخ ما بعثه إليه كما فعل لما بعثه المتوكل إلى يافع فإنه استولى عليها جميعا وقهر سلاطينها وفتح حصونها ودخلوا تحت طاعته . وكذلك فعل مرة بعد مرة ثم وجّهه إلى عدن ، ولحج ، وأبين ففعل فيها كما فعل في يافع وكذلك توجه إلى حضرموت فافتتحها بعد فراغه من افتتاح يافع ، وأذعنت هذه البلاد كلّها بالطاعة لصاحب الترجمة ولم ير الناس أحسن من دولته في الأمن والدّعة والخصب والبركة . [ وما زالت ] « 1 » الرعايا معه في نعمة والبلاد جميعها مجبورة كثيرة الخيرات . وكثرت أموال الرعايا وكلّ أحد آمن على ما في يده لعلمه بأن الإمام سيمنعه عدله عن أن يتعرّض لشيء من ماله ، وغير الإمام تمنعه هيبة الإمام عن الإقدام إلى شيء من الحرام ، وقد كان الناس حديثي عهد بجور الأتراك قد نهكتهم الحرب الواقعة بينهم وبينهم على طول أيامها . قال السيد عامر بن محمد [ 68 ] بن عبد اللّه بن عامر الشهيد في ( بغية المريد ) أن الإمام المترجم له مات ومعه من أنواع الطيب ما قيمته مائة ألف أوقية فضة ، وذكر أنه خلّف من النقد والعروض ما لا يأتي عليه الحصر ، وخلّف من الطعام ثلاثمائة ألف قدح . هذا معنى ما ذكره . والإمام ما زال يتنقل من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد ، وصحبته أكابر العلماء وطلبة العلم يأخذون عنه ما يريدون وهو يبذل لهم ذلك ويفيض عليهم من بيوت الأموال ما يحتاجون إليه وكان الغالب بقاؤه في ضوران وما زال على هذا الحال الجميل والعيش الحسن . وقد دخل تحت طاعته السلاطين من يافع وحضرموت وعدن وظفار وغير هذه الديار فمنهم من وفد راغبا ومنهم من وفد راهبا ، ومنهم من وصل أسيرا وجيوش الإمام تقاتل في الأطراف دائما ، ومن جملة من والى الإمام وتابعه الشريف صاحب مكة . واستمر على حاله الجميل حتى توفي في ليلة الجمعة خامس جمادى الآخرة سنة 1087 سبع وثمانين وألف ، وله جوابات مسائل سأله بها

--> ( 1 ) في [ ب ] وما زال .