محمد بن علي الشوكاني

167

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

مؤلّفه هذا بما يفوق الوصف من التحقيقات الباهرة . وضايق الكرديّ مع تبحّره في العلو مضايقة شديدة وكان يبيّن مواضع نقل الكردي ثم ينقل بقية الكلام الذي تركه في المنقول منه كالمواقف والمقاصد وشرح التجريد ونحو ذلك . وكثيرا ما يوجد في الكلام ما يدفع ما أورده الكرديّ ثم بعد ذلك يتكلم بكلام لا يعرف قدره إلا من تبحّر في علوم العقل والنقل ، ولقد سلك مسالك في هذا الكتاب يبعد الوصول إليها من كثير من المحققين . وله أشعار رائقة ورسائل فائقة وترسّلات بليغة . وخطّه في الطبقة العليا من الحسن . وحاصله أن مثله في مجموعه قليل النظير [ و ] « 1 » توفي في سنة 1115 خمس عشرة ومائة وألف بأبي عريش وقبر هنالك . ومن نظمه : قف بالرسوم العافيات نادبا * وأدّ من حق البكاء واجبا وناد وصل الغانيات نادما * يا آئبا أن لا يكون آئبا [ 61 ] فلا تلام إن وقفت شاكيا * وإن وقفت الدمع فيها ساكبا معاهد عهدتها ملاعبا * فقد غدت برغمنا متاعبا ما زلت في شرع الغرام قاضيا * لكنه غدا عليّ قاضبا ولم تكن عزائمي نوائبا * وكم وقفت في النوى نوائبا فما لمخضوب البنان معرضا * عن وصل مسلوب الجنان جانبا ومن شعره أيضا قوله : أمرّ بدارها فأطوف سبعا * وألثم ركنها من بعد لمس فسمّوني بعبد الدار جهلا * وما علموا بأني عبد شمس « 2 »

--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] . ( 2 ) في هامش [ ب ] ما نصه : ومن بديع مقاطع القاضي إسحاق رحمه اللّه قوله : غمضي لسهدي فيك صار واصلا * كأنه الألثغ * والعين كسرا فكلما رام كرائي زوره * لا عيني قلت له أطرف كسرا ا ه . كاتبه والعلم للّه . ( * ) واصل بن عطاء .