محمد بن علي الشوكاني

168

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

84 - السيد إسحاق بن يوسف بن المتوكّل على اللّه إسماعيل بن الإمام القاسم بن محمد « 1 » ولد حسبما وجد بخطّه في سنة 1111 إحدى عشرة ومائة وألف . وهو إمام الآداب ، والفائق في كل باب ، على ذوي الألباب . قرأ في الآلات ولم تطل أيام طلبه بل هو بالنسبة إلى أيام طلب غيره من الطلبة لا تعدّ ، ولكنه نال بقوة فكرته الصادقة ، وجودة ذهنه الفائقة ما لا يناله غيره من أهل الاشتغال الطويل . ثم قرأ بعد ذلك في علم الحديث على السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير وكان يتعجّب من ذكائه ، وله مصنفات منها ( تفريج الكروب ) في مناقب عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه . وهو كتاب نفيس وله رسائل كالرسالة التي سمّاها ( الوجه الحسن المذهب للحزن ) وفيها من البلاغة وحسن المسلك ما يشهد له بالتفرد ، ومضمونها الإنكار على من عادى علم السّنة من الفقهاء الزيدية ، وعلى من عادى علم الفقه من أهل السنة . وكان يميل إلى الإنصاف ولكنه لا يظهر ذلك لشدة الجامدين من الفقهاء على من أنصف ولم يتعصّب للمذهب ، وهو الذي أورد السؤال واستشكاله بقوله في أوله : أيها الأعلام من ساداتنا * ومصابيح دياجي المشكل خبّرونا هل لنا من مذهب * يقتفى في القول أو في العمل أم تركنا هملا نرعى بلا * سائم نقفوه نهج السّبل فإذا قلنا ليحيى قيل لا * ها هنا الحقّ لزيد بن علي وإذا قلنا لزيد حكموا * أن يحيى قوله النصّ الجلي وإذا قلنا لهذا ولذا * فهم خير جميع الملل أو سواهم من بني فاطمة * أمناء الوحي بعد الرّسل

--> ( 1 ) الأعلام ( 1 / 297 ) . ونشر العرف ( 1 / 324 - 341 رقم 100 ) . والروض الأغن ( 1 / 98 - 99 رقم 183 ) .