محمد بن علي الشوكاني

145

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

لا لصغير لا لكبير . وكان يكثر الحطّ والإنكار على بعض المتعلّقين بأعمال الإمام المهدي كالفقيه عليّ الجرافيّ ، ومن يشابهه ، فما زالوا بالإمام المهديّ حتى اعتقله قبل موته بنحو عام . ثم استمر محبوسا إلى أيام مولانا الإمام المنصور باللّه عليّ بن العباس حفظه اللّه فأفرج عنه فخرج إلى بيته . وقد ثقل سمعه وضعفت قوته لعلو سنّه ، ومع ذلك فما زال يقرئ من يطلب القراءة عليه . وكان له شغف بالعلم وله عرفان تام بفنون الاجتهاد على اختلاف أنواعها . وله شيوخ عدة . وقد اختصر ( الإصابة ) وكتب مجلدا يشتمل على أسانيد الكتب العلمية إلى مصنّفيها . وترجم جماعة من رجال الإسناد وهو في حكم المعجم ، وله كتاب آخر ذكر فيه تراجم لأهل عصره . وكان له عناية كاملة بعلم السنة ويد قوية في حفظها ، وهو عامل باجتهاد نفسه لا يقلّد أحدا . واستمر مشتغلا بنشر العلم مجتهدا في الطاعات حتى توفاه اللّه في ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الأولى سنة 1199 تسع وتسعين ومائة وألف . وله أولاد ، أعلمهم عبد الحميد بن أحمد ، وله عرفان كامل في علوم الاجتهاد مع حسن سمت ووفور عقل وجودة فهم وقوة إدراك ، وهو على طريقة والده في العمل بالأدلة ومولده حسبما ذكر لي بخطه سابع عشر شهر جمادى الأولى سنة 1175 خمس وسبعين ومائة وألف . وهو الآن مكبّ على طلب العلوم مشتغل بالنظر في أمر معاشه ومعاده ، مقبل على شأنه قد شغلته نفسه عن غيره . ومن شعر والده المترجم له حسبما رأيت ذلك بخطه منسوبا إليه : يا ساريا لسريّ الحسن كم أسرت * عيونه من كميّ حار في حوره نوافث السحر منها قيّدته ضحى * واللّه أعلم ما كان انتهى خبره « 1 » [ 17 ب ] فاعقل قلوصك واعقل من سريت له فإنه الشمس تعشو العين من نظره

--> ( 1 ) في ( ب ) استقامته على الجسر أن يكون ؛ ما ذا منتهى خبره .