محمد بن علي الشوكاني

129

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

59 - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن عبد الرحيم « 1 » بن يوسف بن سمير بن حازم أبو حازم المصري « 2 » التّيميّ ويعرف بابن البرهان . ولد فيما بين القاهرة ومصر في ربيع الأول سنة 754 أربع وخمسين وسبعمائة واشتغل بالفقه شافعيا وسمع الحديث وأحبّه . ثم صحب بعض الظاهرية فجذبه إلى النظر في كلام ابن حزم فأحبّه ، ثم نظر في كلام

--> - أحمد بن أبي بكر بن محمد بن ردّاد المكيّ ثم الزّبيدي الصّوفي ثم القاضي شهاب الدين الشافعيّ ولد سنة 748 دخل اليمن فاتّصل بصحبة السلطان الأشرف إسماعيل بن الأفضل فلازمه واستقرّ من النّدماء ، ثم صار من أخصّهم به وكان لديه فضائل كثيرة ناظما ناثرا ، ذكيّ إلا أنه غلب عليه حبّ الدنيا والميل إلى تصوّف الفلاسفة فكان داعية إلى هذه البدعة يعادي عليها ويقرّب من يعتقد ذلك المعتقد ، ومن عرف أنه حصّل نسخة الفصوص قرّبه وأفضل عليه . وأكثر النظم والتصنيف في ذلك الضلال المبين إلى أن أفسد عقائد أكثر أهل زبيد إلا من شاء اللّه . وكان المنشدون يحفظون شعره فينشدونه في المحافل يتقرّبون به إليه وله تصانيف في التصوّف وعلى وجهه آثار العبادة لكنه مجالس السلطان في خلواته ويوافقه على شهواته إلّا أنه لا يتعاطى معهم شيئا من المنكرات ولا يتناول شيئا من المسكرات وولي القضاء بعد الشيخ مجد الدين بسنتين وقد كان الناصر بن الأشرف ترك القضاء شاغرا هذه المدة ينتظر قدومي عليه بزعمه فسعى فيه بعض الأكابر للفقيه شاغرا هذه المدة ينتظر قدومي عليه بزعمه فسعى فيه بعض الأكابر للفقيه الناشري فخشي ابن الردّاد أن يتمكّن الناشريّ من الرد عليه في بدعته لأن الناشريّ من أهل السنة وشديد الإنكار على المبتدعة ، وكان يواجه ابن الردّاد بما يكره والشيخ مجد الدين يداهنه فبادر إلى طلب الوظيفة من الناصر ، والناصر لا يفرّق بين هذا وهذا ويظن أن ابن الردّاد عالم كبير فولاه له مع كونه مزجى البضاعة في الفقه عديم الخبرة بالحكم ، فأظهر العصبية وانتقم ممن كان ينكر عليه بدعته من الفقهاء فأهانهم وبالغ في ردعهم والحطّ عليهم ، فعوجل وصاروا يعدون موته من الفرج بعد الشدة ومات في ذي القعدة سنة 821 وقد سمعت منه نظمه وأجاز في استدعاء أولادي . انتهى من إنباء الغمر [ 7 / 329 ] . ( 1 ) في الضوء اللامع « عبد الرحمن » . ( 2 ) الضوء اللامع ( 2 / 96 ) .