محمد بن علي الشوكاني
121
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
فهمهم الشرف الطنوني ولم يمكنه أن يقول شيئا ، فقال صاحب الترجمة : ما للطنونيّ غدا حائرا فقال الناصريّ لعلي المتقدّم أجزه فقال : وحياة أبيك ، السلاري والفرس . فقال هما لك من غير مهلة وتراخ . فقال : وخرّب البيت وخلى وراح وكان للمترجم له يد طولى في الشعر قد أورد منه جماعة من الأدباء المصنّفين أشياء حسنة جدا كابن حجّة في شرح البديعية وغيره وهم معترفون بعلوّ درجته في ذلك . ومما أحفظه الآن حال تحرير هذه الكلمات قوله : بنده الأزرق لمّا * شدّه من قد سباني جدول فوق كثيب * دار يسقي غصن بان وهذا غاية في الحسن لا يلحق وأورد له السّخاوي في الضوء اللامع قوله : خليليّ ولّى العمر منا ولم نتب * وننوي فعال الصالحات ولكنّا فحتى متى نبني [ البيوت ] « 1 » مشيدة * وأعمارنا منا تهدّ وما تبنى « 2 » وقد كان رحمه اللّه مصمّما على عدم الدخول في القضاء ثم قدّر أن المؤيد ولاه الحكم في بعض القضايا . ثم عرض عليه الاستقلال به وألزم من أحبائه بقبوله فقبل واستقرّ في المحرم سنة 827 بعد أن كان عرض عليه قبل ذلك وهو يأبى . وتزايد ندمه على القبول لعدم فرق أرباب الدولة بين العلماء وغيرهم ، ومبالغتهم في اللوم لرد إشاراتهم وإن لم تكن على وفق الحق ، واحتياجه لمداراة
--> ( 1 ) في [ ب ] بيوتا . ( 2 ) ومما ينسب إلى شيخ الإسلام رحمه اللّه : ثلاث من الدنيا إذا هي أقبلت * لشخص فلا يخشى من الضّرّ والضّير غنى عن بنيها والسلامة منهم * وصمّة جسم ثم خاتمة الخير حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) .