محمد بن علي الشوكاني
122
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
كبيرهم وصغيرهم بحيث لا يمكنه مع ذلك القيام بما يرومونه . وصرّح بأنه جنى على نفسه بذلك ولم يلبث أن صرف ثم أعيد ولا زال كذلك إلى أن أخلص في الإقلاع عنه عقب صرفه في جمادى الآخرة سنة 852 ، وجميع مدد قضائه إحدى وعشرون سنة ، وزهد في القضاء زهدا كبيرا لكثرة ما توالى عليه من المحن والأنكاد بسببه . وصرح [ 14 أ ] بأنه لم يبق في بدنه شعرة تقبل اسمه . وقد درّس بمواطن متعدّدة واشتهر ذكره وبعد صيته وارتحل إليه العلماء وتبجّح الأعيان بلقائه والأخذ عنه . وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة وألحق الأصاغر بالأكابر وامتدح الكبار وتبجّح فحول الشعراء بمطارحته . واستمر على طريقته حتى مات في أواخر ذي الحجّة سنة 852 اثنتين وخمسين وثمانمائة . وكان له مشهد لم ير من حضره من الشيوخ فضلا عمن دونهم مثله . وشهده أمير المؤمنين والسلطان فمن دونهما وقدّم الخليفة للصلاة عليه ودفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة وتزاحم الأمراء [ والكبراء ] « 1 » على حمل نعشه [ 42 ] . 52 - أحمد بن عليّ بن هادي النّهمي ثم الصنعاني « 2 » ولد سنة 1130 ثلاثين ومائة وألف ونشأ بصنعاء ، واتصل بالإمام المهديّ العباس بن الحسين قبل أن يلي الخلافة . وبعد أن ولي الخلافة جعله الوزير الأعظم واستمر وزيرا حتى مات . وكان صادق اللهجة كثير البرّ والإحسان ملازما للطاعات والجماعات مقبلا على أهل العلم والفضل كثير السعي فيما فيه صلاح المسلمين ، لا رغبة له في الشر ولا يجلبه إلى أحد . وأحبّه الإمام المهديّ محبة شديدة وكان يعوّل عليه في جميع الأمور ولم يكن كثير المال مع كونه قد ولي الوزارة زيادة على خمس وعشرين سنة . لأنه كان لا يأخذ إلا على وجه يأمن من عاقبته ولو فعل كما يفعل غيره لترك من المال ما لم يسمع بمثله في وزراء الخلفاء باليمن . ومات ليلة الاثنين ثاني وعشرين شهر ربيع الآخر سنة 1186 ستّ وثمانين ومائة وألف .
--> ( 1 ) في [ ب ] والأكابر . ( 2 ) نشر العرف ( 1 / 194 - 197 رقم 63 ) .