محمد بن علي الشوكاني

120

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

[ برسباي ] « 1 » هدايا من جملتها ( فتح الباري ) فجهز له صاحب الترجمة ثلاث مجلّدات من أوائله ثم أعاد الطلب في سنة 839 ولم يتّفق أن الكتاب قد كمل فأرسل إليه أيضا قطعة أخرى . ثم في زمن الطاهر جقمق جهّزت له نسخة كاملة ، وكذا وقع لسلطان الغرب أبى فارس عبد العزيز الحفصيّ فإنه أرسل يستدعيه فجهز له ما كمل من الكتاب وكان يجهز لكتبة الشرح ولجماعة مجلس الإملاء ذهبا يفرّق عليهم هذا ومصنّفه حيّ رحمه اللّه ، ولما كمل شرح البخاريّ تصنيفا وقراءة عمل مصنّفه رحمه اللّه وليمة عظيمة بالمكان الذي بناه المؤيّد خارج القاهرة في يوم السبت ثامن شعبان سنة 842 وقرأ المجلس الأخير هنالك وجلس المصنّف على الكرسي . قال تلميذه السّخاويّ « 2 » : وكان يوما مشهودا لم يعهد أهل العصر مثله بمحضر من [ 41 ] العلماء والقضاة والرؤساء والفضلاء ، وقال الشعراء في ذلك فأكثروا وفرّق عليهم الذهب وكان المستغرق في الوليمة المذكورة نحو خمسمائة دينار . ووقعت في ذلك اليوم مطارحة أدبية . فمنها أن المقام الناصريّ قال للمصنف : يا مولانا شيخ الإسلام هذا يوم طيّب فلعل أن تنعشونا فيه ببيت من مفرداتكم لعلّ أن نمشي خلفكم فيه . فقال له [ المترجم له ] « 3 » : أخشى أن ابتدأت أن لا يكون موافقا لما وقع في خاطرك ، والأحسن أن تبتدئ أنت فقال الناصريّ : هويتها بيضاء رعبوبة * قد شغفت قلبي خود رداح فقال صاحب الترجمة : سألتها الوصل فضنّت به * إن قليلا في الملاح السماح فقال علي الدّوساني : قد جرحت قلبي لمّا رنّت * عيونها السود المراض الصّحاح

--> ( 1 ) في [ ب ] بن سباي . ( 2 ) في الضوء اللامع ( 2 / 38 ) . ( 3 ) زيادة من [ أ ] .