محمد بن علي الشوكاني
116
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
50 - أحمد بن لطف الباري بن أحمد بن عبد القادر الوزد « 1 » خطيب صنعاء وابن خطيبها ، ولد في شهر رمضان سنة 1192 اثنتين وتسعين ومائة وألف ولّاه مولانا الإمام المنصور باللّه عليّ بن العباس الخطابة مكان والده العلامة [ التقيّ الفاضل ] « 2 » الورع الزاهد المسند . وكان كلّ أحد من الناس لا يظن أنه يلحق به في الخطابة أحد . فلما مات استشرف للخطبة جماعة وكان سنّ صاحب الترجمة إذ ذاك ثماني عشرة سنة فقام بالخطابة قياما لا يقوم به أحد « 3 » وفاق والده عن قرب ، وهو الآن مستمرّ على ذلك وله شغلة بطلب العلم كبيرة مع ذهن وقّاد وطبع منقاد ، وفهم سليم وفكر مستقيم ، وقد صار معدودا من العلماء مع حداثة سنه . قرأ عليّ في شرح الجلال المعروف بضوء النهار . وفي شرح جمع الجوامع للمحلّي وهو الآن مستمرّ على ذلك ، وعمره عند تحرير هذه الأحرف نحو
--> - حسن . كتب إلى القاضي العلامة يحيى بن علي الشوكاني أبياتا وهي : كتبت إلى من تيّمني محامده * وأستصغر الأوصاف حين أشاهده إلى فاضل لا يحسب الفضل إن أتى * ولا النّبل إلا شخصه وفوائده إلى عالم يشفيك في كل مبحث * ويأتي بأضعاف المراد زوائده ولا غرو صنو البدر بدر تصاعدت * مصادره نحو العلى وموارده عماد المعالي ليس في القول بسطة * فأحصر فضلا أنت في الناس فائده وكيف وأنت المرء في كل حالة * يحالفه فضل ومجد يقاعده ولكن لي ود يواتيك في العلا * وفضل وعاء ليس تخفى شواهده وتوفي سنة 1279 تسع وسبعين ومائتين وألف . انظر : نيل الوطر ( 1 / 64 ) والتقصار ص 358 . ( 1 ) نيل الوطر ( 1 / 170 - 172 رقم 79 ) . ونشر العرف ( 1 / 158 - 159 رقم 49 ) . ( 2 ) في [ ب ] الفاضل التقي . ( 3 ) وعند أول خطبة قام بها بعد موت أبيه صكّ المسامع وأجرى المدامع فمن طرب لبلاغته على حداثته ، وباك موقع تعزيته لجليل حداثته . انظر التقصار ص 357 .