محمد بن علي الشوكاني

117

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

العشرين [ سنة ] « 1 » . ومن أعلم مشايخه الذين تخرّج بهم والده . ومنهم السيد العلامة إبراهيم بن عبد القادر والسيد العلامة محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف . وبالجملة فهو من محاسن الزمن في غالب أوصافه بحيث يقصر عن حسن سمته ورصانة عقله وطهارة لسانه وعفّته ونزاهته كثير من أهل الأسنان العالية . ثم انجمع واعتزل الناس إما زهدا أو فرارا من الخطبة « 2 » كما يفعله كثير من عباد اللّه الصالحين والعلماء العاملين . أو أنه حدث في مزاجه سوداء أوجبت له الاستيحاش من الناس وقام مقامه أخوه العلامة محمد بن لطف الباري وهو تلوه في الفضائل . وله قراءة عليّ في أمهات الحديث وسمع مني بعضا من تفسيري وقرأ على أخي يحيى في الأصول وغيرها وصار ثابت القدم في الخطابة بحيث إنه يفوق كثيرا من الخطباء ، مع حسن أداء وفصاحة لسان وثبات جنان وحسن أخلاق وعمل بما في السنة المطهّرة ، وبالجملة فهو من محاسن العصر « 3 » .

--> ( 1 ) في [ ب ] بالسنة . ( 2 ) قال في التقصار ص 357 في ترجمة المذكور ما لفظه ثم إنه انقبض عن الناس واطّرح أعباء التكليف فمن قائل أنه انخلع عن الدنيا واطرح تكاليفها الغرارة كما يفعله كثير من ذوي البصائر من الرجال الصالحين . ومن قائل إنه وقع في مزاجه جزء عنصر سودائيّ أوجب ذلك . وعند انتهاء قلم كاتب هذه الأحرف إلى هنا وضعه وخرج لأداء بعض الصلوات في بعض المساجد فوجد صاحب الترجمة فقال له إني الآن أكتب ترجمتك وقد اختلف فيك الناس على قولين أنت ألصق هل بالقول الأول أم الثاني ؟ فقال أنا على كل الأقوال فقال له لا بد أن تعيّن أحدهما فقال : فضل اللّه يسهّل المحالات وييسّر المتناقضات ، ثم خلط في كلامه فتركه الكاتب ساعة ثم عاوده في مكان آخر من ذلك المسجد فقال له المترجم له : ما تقول في ترجمتي ؟ أتقول يصلي جميع الليل فإنما أصلي الفجر آخر وقته فقال له أريد أن تعيّن أحد القولين فقال أنا كما قال صاحب القول الأول . انتهى من التقصار . ( 3 ) ثم مات رحمه اللّه في سنة 1272 اثنتين وسبعين ومائتين وألف بعد أخيه بدهر طويل . ولأخيه المصدّر في الترجمة قضايا إن صمت فهو من أهل الطريقة . انتهى .