محمد بن علي الشوكاني
106
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وقد ارتفعت درجته في أيام المنصور ارتفاعا زائدا حتى كان مقبول القول في الجليل والدقيق ، وصار أمر القضاء في جميع جهات اليمن منوطا به ، وكان يصدع بالحق مع حسن صناعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وله شهرة كبيرة ، و [ وصولة ] « 1 » عظيمة في مملكة اليمن ، وكان يضرب بعقله ورصانته المثل ، وإلى الآن كذلك ، وله شغف بالعلم والتدريس . وله تلامذة منهم القاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن الآتي ذكره إن شاء اللّه . ومن حسن أخلاقه وقوة اصطباره واحتماله أنه سمه رجل ظنّ أنه غيّر عليه بعض أمور دنياه ، فاستمرّ الإسهال معه مقدار سنة ، ولم يحدّث بذلك أحدا وكافأ الذي سمّه بإيصاله إلى مطلبه والقيام في قضاء غرضه . فللّه درّ هذه الأخلاق الشريفة . وتوفي رحمه اللّه يوم الأحد السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 1172 اثنتين وسبعين ومائة وألف « 2 » . 44 - أحمد بن عبد اللّه الضّمديّ « 3 » ولد في سنة 1170 سبعين ومائة وألف تقريبا « 4 » وقرأ ببلده على من بها من أهل العلم . ثم ارتحل إلى صنعاء فأخذ عن جماعة من أكابر علمائها كشيخنا السيد الإمام عبد القادر بن أحمد ، والقاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن ، وشيخنا العلامة قاسم بن يحيى الخولانيّ ، وغيرهم وعاد إلى وطنه وقد برع في الفقه والحديث والعربية . ثم بعد وصوله إلى بلده عكف عليه الطلبة من أهلها ورغبوا فيه وأخذوا عنه فنونا من العلم وعظم شأنه هنالك ، وصار المرجع إليه في
--> ( 1 ) في [ ب ] وصورة . ( 2 ) وللسيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي ترجمة بسيطة في الجزء الأول من نفحات العنبر وغيره ا ه . حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) . ( 3 ) نفح العود للبهكلي ( 107 - 123 ) . نيل الوطر ( 1 / 135 - 142 ) . ( 4 ) وتحقيقا سنة 1174 حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) .