محمد بن علي الشوكاني
105
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وسمع عليه الصحيح ثم تحوّل إلى دمشق بعد الثمانين وهو [ 11 ب ] فاضل فقطنها وأخذ بها عن جماعة من أهلها . ورحل إلى القدس فأخذ عن التقيّ القلقشندي ، وبرع في الفقه وأصوله وشارك في غيرهما ، مع مذاكرة حسنة في الحديث ومتعلّقاته ، وناب في الحكم عن الشمس [ الأحنائي ] « 1 » ، وعيّن مرة للقضاء استقلالا فلم يتمّ ، وولي إفتاء دار العدل ، والتدريس بعدة أماكن ، وتصدّر للإقراء والإفتاء ، واشتهر برئاسة الفتوى بدمشق ، فلم يبق في أواخر عمره من يقاربه . وله تصانيف ، منها ( شرح الحاوي الصغير ) في أربع مجلّدات و ( شرح جمع الجوامع ) و ( شرح مختصر المهمّات للإسنوي ) في خمسة أسفار . وحجّ من دمشق غير مرة ، وجاور بمكة ثلاث سنين متفرّقة وكانت وفاته بها مبطونا في ظهر يوم الخميس سادس شوال سنة 822 اثنتين وعشرين وثمانمائة وصلّى عليه عند باب الكعبة ، ودفن في المعلّاة . ( قال ابن حجر ) في إنيائه : وبلغني أن صديقه النجم المرجانيّ رآه في النوم . فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فتلا عليه يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ يس : 26 ] الآية . 43 - أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين ابن عزّ الدين بن الحسن الشامي « 2 » ولد تاسع شهر ذي الحجة سنة 1095 خمس وتسعين وألف وكان من أكابر علماء صنعاء قرأ في فنون العلم على مشايخها ، فبرع في الآلات والفقه والحديث . ثم إن المتوكل قاسم بن حسين أرسل له ورغّبه في أن يجعل بنظره من وصل من القاصدين من تهامة فأسعد ، وكان يرسل إليه بما يحتاجون إليه من نقد وكسوة . ثم بعد ذلك ولّاه القضاء الأكبر بحضرته في صنعاء ، فاستمر في ذلك إلى أن توفي المتوكل ، ثم استمر على ذلك في أيام ولده المنصور حتى مات . ثم استمر في ذلك في أيام الإمام المهدي .
--> ( 1 ) في [ ب ] الأخنائي . ( 2 ) نشر العرف ( 1 / 148 - 157 رقم 47 ) . الضوء اللامع ( 1 / 335 ) .