ياسين الخطيب العمري
65
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
رأى الرّؤيا فتذكّر السّاقي يوسف فوصفه للرّيّان فأرسل إليه فعبّرها له ، ثمّ أحضره وأعجبه حسنه فاصطفاه لنفسه . ومات العزيز فجعل الرّيان يوسف مكانه ، فأحسن يوسف عليه السّلام السّياسة ، وجمع الأقوات في تلك السّبع سنين ، فلمّا جاءت أيّام القحط إلى أرض كنعان ، وباعت زليخا جميع ضياعها وصرفت جميع مالها وافتقرت ، فجاءت تستطعم يوسف فعرفها ، فردّها إلى منزلها وردّ عليها ضياعها وأموالها وأملاكها وأرسل إليها طعاما كثيرا ، ثمّ استأذن ربّه في زواجها فأذن له فتزوّجها يوسف وردّ اللّه عليها حسنها وجمالها ، ودخل عليها فوجدها عذراء ، وولد منها ولدين ، إفرائيم وميشا . وذكر الرّازي في تفسيره : قال وهب : إنّ فرعون يوسف هو فرعون موسى ، وهذا غير صحيح ، إذ كان بين دخول يوسف مصر وموسى أكثر من أربعمائة سنة ، وقال محمّد بن إسحاق : هو غير فرعون موسى عليه السّلام فإنّ فرعون يوسف اسمه الرّيّان بن الوليد . وذكر في كتاب « تاريخ الأنبياء والدّول » : قال ابن « 1 » عبد الحكيم : اشتدّ الجوع بمصر فاشترى يوسف من أهل مصر الفضّة والذّهب بالطّعام ، ثمّ اشتروا بأغنامهم ومواشيهم حتّى لم يبق لهم شيء في سنتين ، وفي السّنة الثّالثة اشترى أرضهم كلّها لفرعون . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : فوّض الرّيّان إلى يوسف تدبير الملك وهو ابن ثلاثين سنة ، وقيل : أوحى اللّه إلى يوسف في الصّغر كما أوحى إلى يحيى عليه السّلام وألقي في الجبّ ، وعمره سبع عشرة سنة ، واجتمع مع أبيه وأمّه وإخوته بعد انقضاء خمس عشرة سنة ، وذلك سنة ثلاثة آلاف وستمائة وثلاث عشرة سنة من هبوط آدم عليه السّلام وتوفّيت زليخا في حياة يوسف عليه السّلام
--> ( 1 ) في الأصل ( بن ) .