ياسين الخطيب العمري
433
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
الخوارج اجتمعوا وقالوا : إنّ عليّا رضي اللّه عنه ومعاوية وعمرو بن العاص أفسدوا أمر هذه الأمة ، فانتدبوا لقتل هؤلاء الثّلاثة : عبد الرّحمن بن ملجم لقتل عليّ رضي اللّه عنه والحجّاج بن عبد اللّه الضّميري لقتل معاوية ، وزادويه « 1 » العنبريّ التّميمي لقتل عمرو بن العاص ، ودبّروا أن يكون مقتل الثّلاثة ليلة السّابع عشر من رمضان ، فدخل ابن ملجم الكوفة ، واشترى سيفا بألف وسقاه السّمّ وكمن لعليّ رضي اللّه عنه ليلة السّابع عشر من رمضان ، فلمّا خرج عليّ رضي اللّه عنه إلى صلاة الفجر ضربه ابن ملجم على يأفوخه ، وضرب معاوية في تلك اللّيلة فجرحت أليته ، وكان معاوية كبير الأوراك فقطع منه عرق النّكاح ، فلم يولد له بعد ذلك . وأمّا زادويه فضرب إمام الجماعة في تلك الصّلاة ليلة سبع عشرة ، وكان نائب عمرو لأنّه وجعه بطنه فأناب عنه خارجة بن حذافة فقتله ، فلمّا تبيّن أنّه خارجة قال : أردت عمرو ، وأراد اللّه خارجة . فذهبت مثلا . وفي ذلك يقول عبد المجيد بن عبدون « 2 » الأندلسيّ : شعر . وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليّا بما شاءت من البشر وسلم عمرو وكان يقول ما نفعني بطني قطّ إلّا تلك اللّيلة . وقال معاوية : نجوت وقد بلّ المراديّ سيفه * من ابن أبي شيخ الأباطح طالب ولمّا ضرب معاوية قبض على الحجّاج ، فقال لهم : لكم البشارة فقد قتل عليّ رضي اللّه عنه في هذه اللّيلة ، وحكى لهم ما عزموا عليه « 3 » ، فاستبقاه حتّى أتاه الخبر بذلك فقطع يده ورجله وأطلقه فسكن البصرة . ولمّا خرج عليّ رضي اللّه عنه تلك الصّبيحة أقبلت الأوز يصحن في وجهه فصردوهنّ . فقال : دعوهنّ فإنّهنّ نوائح . وقيل لعليّ رضي اللّه عنه . إنّ ابن ملجم
--> ( 1 ) في الأصل ( داوديه ) . ( 2 ) في الأصل ( عبد الحميد ) . ( 3 ) في الأصل ( عليهم ) .