ياسين الخطيب العمري

434

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

سمّ سيفه يزعم أنّه يقتلك به قتلة تتحدّث بها العرب ، فبعث إليه فقال له . لم تسمّ سيفك « 1 » ؟ قال : لعدوّي وعدوّك ، فخلّاه ، وقال : لم يقتلني بعد . وقيل : جاء ابن ملجم يستعمله فحمله ، وقال أما [ واللّه ] « 2 » إنّ هذا قاتلي . قيل : فما يمنعك منه ؟ قال : إنّه لم يقتلني بعد . وذكر في « شرح ذات الشّفاء » : لمّا دخل المؤذّن ، وقال : الصّلاة . قام عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه يمشي ، والمؤذّن أمامه ، والحسن رضي اللّه تعالى عنه ، خلفه ، فلمّا خرج من الباب نادى أيّها النّاس : الصّلاة ، الصّلاة . فاعترضه ابن ملجم وضربه بسيفه فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه . فقال عليّ رضي اللّه تعالى عنه : فزت وربّ الكعبة ، لا يفوتكم الكلب . فشدّ النّاس عليه ، وحمل ابن ملجم على النّاس بسيفه ففرّجوا له ، فتلقّاه المغيرة بن نوفل رضي اللّه عنه بقطيفة فرماها عليه واحتمله وضرب به الأرض ، وقعد على صدره وانتزع سيفه منه ، ثمّ أخذ وأدخل على عليّ رضي اللّه تعالى عنه فقال : احبسوه ، وأطيبوا طعامه ، وألينوا فراشه ، فإن أعش فأمره إليّ قصاصا وعفوا ، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند ربّ العالمين . ومكث عليّ رضي اللّه تعالى عنه يوم الجمعة والسّبت وتوفّي ليلة الأحد ، وتوفّي رضي اللّه عنه فقام الحسين رضي اللّه عنه ومحمّد بن الحنفيّة ، ودخلا « 3 » على ابن ملجم فقطّعاه وحرّقاه ونهاهما « 4 » الحسن رضي اللّه عنه وقيل : قطّعوه إربا إربا ، واجتمع الناس وأحرقوا جثّته لعنه اللّه . شعر : وما كنت من أنداده يا ابن ملجم * ولولا قضاء ما أطقت له عينا سئل عليّ رضي اللّه تعالى عنه [ عن قوله تعالى ] « 5 » : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ

--> ( 1 ) في الأصل ( بسيفك ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) في الأصل ( دخلوا ) . ( 4 ) في الأصل ( نهاهم ) . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق .