ياسين الخطيب العمري

421

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

العصر . فبنو تميم لا يصلّون العصر ، ويقولون : هذا مهر كريمتنا . ودخل عليها مسيلمة وصبّ نبوّته في رحمها ولم تحمل منه . وقتل مسيلمة الكذّاب في أوّل خلافة الصّدّيق رضي اللّه عنه . وكان لمسيلمة نير نجات ، وبذلك اغترّ قومه ، ومن أراجيزه قوله : يا ضفدع نقّي كم تنقّين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطّين . وقوله : أخرج لكم حنطة وزوانا ورطبا وتمرانا . ولمّا قتل مسيلمة الكذّاب ، انتقلت سجاح إلى أخوالها بني تغلب ، وقد ذهبت نبوّتها بقتل زوجها ، قال الشّاعر : إذا ذهب الحمار بأمّ عمرو * فلا عادت ولا عاد الحمار وأقامت في بني تغلب ، وهم أخسّ العرب ، فللّه درّ القائل : والتّغلبيّ إذا تنحنح للقرى * حكّ استه وتمثّل الأمثالا « 1 » فلمّا ولي الخلافة معاوية ونفى بني تغلب أسلمت سجاح وانتقلت إلى البصرة ، وأقامت هناك إلى أن ماتت . وممّن « 2 » سوّلت له نفسه العصيان ، وتابع الشّيطان أحمد بن الحسين المتنبّي « 3 » ، الشّاعر المشهور ، ادّعى النّبوّة في بريّة سماوة ، وتبعه خلق من بني كلب ، وفيه يقول بعضهم : أيّ فضل لشاعر يطلب الفضل * من النّاس بكرة وعشيّا عاش حينا يبيع في الكوفة الماء * وحينا يبيع ماء المحيّا ولمّا ادّعى النّبوّة ، وأظهر الدّعوة وأغوى كثيرا من النّاس قبض عليه ابن

--> ( 1 ) البيت لجرير . ( 2 ) على هامش الورقة 403 بخط يختلف عن خط النساخ كلمة ( المتنبئون ) ، وهو عنوان من عمل النساخ . ( 3 ) أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي الجعفي ، ولد بالكوفة سنة ثلاث وثلاثمائة ونشأ بالشام ، وأقام بالبادية ، وطلب الأدب وعلم العربية ، ونظر في أيام الناس وتعاطى الشعر في حداثته حتى بلغ فيه الغاية وأنهى فيه النهاية ، وفاق أهل عصره ، انظر : تاريخ الأدباء النحاة ص 197 - 202 .