ياسين الخطيب العمري

415

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

بدير فقال صاحب الدّير : ما هذا الغلام منك ؟ فقال : ابني . قال له : ما هذا ابنك ، وما ينبغي لهذا أن يكون له أب حيّ ، هذا نبيّ ! فقال أبو طالب : وما النّبيّ ؟ قال : الّذي يأتيه الخبر من السّماء فينبّئ أهل الأرض . قال أبو طالب : اللّه أجلّ ممّا تقول . قال : فاتّق عليه اليهود . ثمّ خرج حتّى نزل براهب آخر ، أي صاحب دير ، فقال له : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني . فقال مثل الأوّل ، قال : ولم ؟ قال : لأنّ وجهه وجه نبيّ ، وعينه عين نبيّ . وذكر في « شرح ذات الشّفاء » : كان بسوق عكاظ عرّاف يؤتى إليه بالصّبيان ينظر إليهم ، فلمّا نظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورأى خاتم النّبوّة والحمرة الّتي بعينيه صاح : يا معشر العرب ، اقتلوا هذا الصّبيّ ، فليقتلنّ أهل دينكم ، وليكسّرنّ أصنامكم ، وليظهرنّ أمره عليكم ، إنّ هذا لينتظر أمرا من السّماء . وجعل يغري بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يلبث أن وله « 1 » وذهب عقله ، ومات ذلك العرّاف ، والعرّاف هو المنجّم . ذكر في كتاب « نصاب الاحتساب » : سئل الفضيلي عن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أتى كاهنا وصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد » صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : الكاهن السّاحر . فقيل له : هذا الرّجل أو الامرأة تقول أنا أعلم المسروقات ، هل يدخل تحت هذا الخبر ؟ قال : نعم ، ثمّ قيل له ، فإن قال هذا الرّجل : أنا أخبر عن أخبار الجن ؟ قال : ومن قال هكذا فهو ساحر كاهن ، ومن صدّقه [ أنه يعلم الغيب ] فقد كفر لأنّ إخباره يقع على الغيب ، والغيب لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ألا ترى قوله تعالى : . . . فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ . . . « 2 » الآية ، فعلم الغيب لا يعلمه جنّي ولا إنسي . انتهى .

--> ( 1 ) الوله : ذهاب العقل والتّحيّر . انظر : « مختار الصحاح » ص 736 ، مادة ( ول ه ) . ( 2 ) سورة سبأ ، الآية - 14 .