ياسين الخطيب العمري

416

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 9 ] زينب بنت الحارث اليهوديّة وهي زوجة « 1 » سلّام بن مشكم اليهودي ، كانت من أهل البغي والغدر ، وهي الّتي سمّت الشّاة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأكثرت السّمّ في الذّراع ، لأنّها بلغها أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحبّ الذّراع ، فأكل منها ، صلّى اللّه عليه وسلّم وأكل معه بعض أصحابه ، ثمّ أحسّ به صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لأصحابه ، « ارفعوا أيديكم ، فإنّها أخبرتني ، أيّ الشّاة ، أنّها مسمومة » . فكفّ « 2 » الصّحابة أيديهم ، ثمّ قال ، صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : اجمعوا من هنا من اليهود ؛ فجمعوهم فسألهم صلّى اللّه عليه وسلّم عن أشياء فأجابوا ، وكذّبهم صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قال لهم : هل جعلتم في هذه الشّاة سمّا ؟ فقالوا : نعم . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ولم ذاك ؟ قالوا : أردنا بذلك إن كنت كاذبا استرحنا منك ، وإن كنت نبيّا مرسلا لم يضرّك منها شيء ، فعفى صلّى اللّه عليه وسلّم عن اليهوديّة ولم يعاقبها ، ومات بعض من أكل من ذلك الطّعام ثمّ إنّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما كلّمته الشّاة ، وأخبرته أنّها مسمومة ، ومنع أصحابه من الأكل ، احتجم من أجل ذلك على كاهله ، وممّن مات من ذلك السّم بشر بن البرّاء ، فقيل : إنّه صلّى اللّه عليه وسلّم دفع اليهوديّة إلى أهل بشر فقتلوها ، والصّحيح أنّه عفى عنها ، صلّى اللّه عليه وسلّم وقال ابن إسحاق : إنّ المسلمين ليرون أنّه مات صلّى اللّه عليه وسلّم شهيدا يعني من ذلك السّمّ ، لأنّ في حديث أبي هريرة ، رضي اللّه عنه : إنّ أكلة « 3 » خيبر ما زالت توجعه وتعاوده حتّى قطعت أبهره . والأبهر عرق « 4 » في الظّهر . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك في مرض موته . وحكي : أنّ

--> ( 1 ) في الأصل ( زوجت ) . ( 2 ) في الأصل ( فكفوا ) . ( 3 ) في الأصل ( أكلت ) . ( 4 ) في الأصل ( عرق ) .