ياسين الخطيب العمري

414

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 8 ] سودة الكاهنة بنت زهرة وهي أخت عبد مناف الّذي هو جدّ آمنة أمّ النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم كانت كاهنة قريش ، ولدت زرقاء شيماء سوداء ، فأراد أبوها زهرة أن يدفنها وهي حيّة لأنّ العرب كانت تئد بناتها ، وكان عمرو بن نفيل يحيي « 1 » الموءودة ، يأخذها من أبيها فيربّيها ، فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئت رفعتها إليك ، وإن شئت كفيتك مؤونتها ؟ وكان صعصعة جدّ الفرزدق يصنع كذلك ، فلمّا ولدت سودة أرسلها أبوها زهرة مع رجل من العرب إلى الحجون ليدفنها فسمع الرّجل هاتفا يقول : لا تئد الصّبيّة * وخلّها البريّة فكفّ عنها وأخبر أباها فتركها وربّاها ، فلمّا كبرت صارت كاهنة قريش فقالت يوما لبني زهرة : أعرضوا عليّ بناتكم ! فعرضوهنّ « 2 » ، فجعلت تقول في كلّ واحدة قولا ظهر بعد حين ، فلمّا عرضت عليها آمنة بنت وهب أمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت لها : تلدين نذيرا ، له شأن وبرهان منيرا ، فبلغ كلامها عبد المطّلب فاختارها لولده « 3 » عبد اللّه فزوّجها له فولدت البشير النّذير ، والسّراج المنير نبينا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم . ومثله ذكر في « السّيرة الحلبيّة » : أنّ أبا طالب قبل أن يصل إلى بحيرا نزل

--> ( 1 ) في الأصل ( يحيى ) . ( 2 ) في الأصل ( فعرضوهم ) . ( 3 ) في الأصل ( لمولده ) .