ياسين الخطيب العمري

298

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

فإنّ للّه عليّ أن لا أذوق طعاما ولا شرابا حتّى آتي رسول اللّه . فأمهلتاه حتّى هدأت الرّجل فخرجتا به « 1 » يتّكئ عليهما حتّى أدخلاه على رسول اللّه ، ودعا صلّى اللّه عليه وسلّم لأمّ أبي « 2 » بكر ، وعرض « 3 » عليها الإسلام فأسلمت . وأمّا إسلام عمر رضي اللّه عنه فكانت أخته قد أسلمت هي وزوجها وهم مستخفون « 4 » ، وكان نعيم بن عبد اللّه النّجّار ، أسلم ، وكان خبّاب بن الأرتّ أسلم ويقرئ « 5 » أمّ جميل القرآن خفية ، فخرج عمر ، متقلّدا بسيفه ، يريد أن يقتل رسول اللّه وأصحابه ، وقد علم أنّه في بيت عند الصّفا ، وهم قريب من أربعين رجلا « 6 » وامرأة مع النّبيّ « 7 » صلّى اللّه عليه وسلّم وحمزة رضي اللّه عنه وعليّ وأبي « 8 » بكر ، فلقي نعيم عمر رضي اللّه عنه وقال له : أين تريد ؟ فقال أريد محمّدا « 9 » هذا الصّابىء الّذي فرّق أمر قريش فأقتله . فقال له نعيم واللّه لقد غرّتك نفسك يا عمر ، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمّدا ! أفلا « 10 » ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟ قال عمر : من هم « 11 » ؟ قال : أختك وزوجها سعيد ، فقد أسلما . فرجع عمر إليهما وعندها خبّاب في مخدع فاختفى لمّا رأى عمر ، وأخذت الصّحيفة أخته فجعلتها تحت فخذها . ودنا عمر رضي اللّه عنه فلمّا دخل قال : ما هذه الهينمة ؟ قد تابعتما محمّدا ؟ وضرب سعيدا ، رضي اللّه عنه فقامت أخته فاطمة لتكفّة ، فضربها فشجّها ، فقالت له أخته : نعم أسلمنا وآمنّا فاصنع ما بدا لك ! فلمّا رأى عمر رضي اللّه عنه ما بأخته من الدّين ارتعد ، وقال لها : أعطني الصّحيفة انظر فيها ! فقالت : إنّك نجس ، وأنّه لا يمسّها إلّا طاهر . ولم يزل بها حتّى أخذ الصّحيفة ، وكان يقرأ ويكتب ، فوجد فيها ( سورة

--> ( 1 ) في الأصل ( فخرجا ) . ( 2 ) في الأصل ( أبو ) . ( 3 ) في الأصل ( أعرض ) . ( 4 ) في الأصل ( مستحقون ) . ( 5 ) في الأصل ( تقرى ) . ( 6 ) في الأصل ( رجل ) . ( 7 ) في الأصل ( نبي ) . ( 8 ) في الأصل ( أبو ) . ( 9 ) في الأصل ( محمد ) . ( 10 ) في الأصل ( خلا ) . ( 11 ) في الأصل ( منهم ) .