ياسين الخطيب العمري
182
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
ضرائر إلّا كثّرن عليها « 1 » ، فقلت : أو قد تحدّث « 2 » النّاس بهذا ؟ فبكيت تلك اللّيلة وأصبحت لا يرقأ لي دمع ، فدعا صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا وأسامة يستشيرهما في فراقي ، فقال أسامة : أهلك ولا نعلم إلّا خيرا . وقال عليّ : رضي اللّه عنه : لم يضيّق اللّه عليك ، والنّساء كثيرة فاسأل الجارية تصدقك . فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة « 3 » فقال : أي بريرة ! هل رأيت من شيء يريبك ؟ قالت : والّذي بعثك بالحقّ ما رأيت عليها أمرا قطّ أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن « 4 » عجين أهلها فتأتي الدّاجن فتأكله فقام صلّى اللّه عليه وسلّم وصعد المنبر وقال : « يا معشر المسلمين من [ يعذرني من ] « 5 » رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي ؟ واللّه ما علمت على أهلي إلّا الخير » . فقام سعد بن معاذ فقال : أنا يا رسول اللّه أعذرك ، فإن كان من الأوس أضرب عنقه ، وإن كان من الخزرج « 6 » أمرتنا ففعلنا « 7 » أمرك . فقال له سيّد الخزرج سعد بن عبادة : كذبت ! لا تقتله ولا تقدر على قتله ! فقام أسيد بن حضير « 8 » وقال لسعد بن عبادة :
--> ( 1 ) أي : أكثرن القول في عيبها ونقصها . ( 2 ) في الأصل ( يحدث ) ، وفي المطبوعة ( يتحدث ) ، وما أثبت عن المعالم 3 / 329 ، وصحيح مسلم رقم ( 2770 ) . ( 3 ) هي مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق ، كانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها ، ثم باعوها من عائشة ، وجاء الحديث في شأنها بأن الولاء لمن أعتق ، وعتقت تحت زوجها ، فخيّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكانت سنة . انظر ترجمتها : الاستيعاب 4 / 242 ، وأسد الغابة 7 . ( 4 ) قال في هامش المطبوعة : ( في الأصل « من » ، والتصحيح عن « مهذب الروضة » ) ، وأقول : وسير الأعلام 2 / ، عن المعالم 3 / 329 ، وصحيح مسلم رقم ( 2770 ) . ( 5 ) الزيادة عن سير أعلام النبلاء 2 / 157 ، وصحيح مسلم رقم ( 2770 ) ، والمعالم 3 / 329 . ( 6 ) في المطبوعة بعد كلمة ( الخزرج ) الحرف ( و ) ، وأشار في الهامش : زيادة يقتضيها السياق ، وقد حذفته لأن السياق يستقيم بدونه . ( 7 ) في المطبوعة ( فعلنا ) ، وما أثبت عن سير أعلام النبلاء 2 / 157 ، والمعالم 3 / 329 ، وصحيح مسلم . رقم ( 2770 ) . ( 8 ) في المطبوعة ( الخضير ) ، وقال في هامش المطبوعة : ( « حضير » في الأصل ، والتصويب عن « مهذب الروضة » 180 ) ، وقد أخطأ محقق كل من « مهذب الروضة » ، والروضة » -