ياسين الخطيب العمري
153
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
قالت حليمة : فانطلقت وأخذته في حجري ، فدرّ ثديي « 1 » عليه فشرب وشرب أخوه حتّى رويا « 2 » ثمّ ناما وقام زوجي من اللّيل إلى شارفنا فإذا قد حفلت « 3 » . قالت : فشرب وسقاني وقال : إنّي أرجو أن تكوني قد أصبت نسمة مباركة ، قالت حليمة : ثمّ خرجنا فذهبت الأتان أمام الرّكب فقالوا : يا حليمة أليست الأتان « 4 » الّتي نعرف ؟ قلت : بلى . فقدمنا بلادنا وهي مجدبة ، فو الّذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرّحون أغنامهم إذا أصبحوا ويسرّح راعي غنمي ، فترجع أغنامهم جياعا « 5 » وترجع غنمنا شباعا ، فما كان في أرضنا من يشرب اللّبن غيرنا . وذكر في بعض السّير : قالت حليمة : لمّا بلغ صلّى اللّه عليه وسلّم سنتين قدمنا به إلى أمّه فلمّا نزل بها حتّى قالت : ارجعا به . وذكر أنّ عبد المطّلب خرج يلتمس له مرضعة فعثر بحليمة فدفعه إليها . وقيل : إنّ أتانها « 6 » كانت تنطق وتقول : إنّ شأنا ثمّ شأنا « 7 » ، وتسبق الرّكب وكان صلّى اللّه عليه وسلّم حين بلغ ثمانية أشهر يتكلّم بحيث يسمع كلامه ، وفي تسعة أشهر تكلّم بالكلام الفصيح ، وفي عشرة أشهر ، كان يرمي مع الصّبيان ، وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّ أوّل كلام تكلّم به صلّى اللّه عليه وسلّم حين فطمته حليمة : اللّه أكبر كبيرا ، والحمد للّه كثيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا . وفي رواية : أنّه تكلّم صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض اللّيالي ، وهو عند حليمة بقوله : لا إله إلّا اللّه قدوسا نامت العيون ، والرّحمن لا تأخذه سنة ولا نوم . وفي رواية : أنّه كان لا يمسّ شيئا إلّا قال : بسم
--> ( 1 ) في الأصل ( ثدي ) . ( 2 ) في الأصل ( رؤيا ) . ( 3 ) حفلت : أي امتلأ ضرعها . والتّحفيل مثل التّصرية ، وهو أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع . انظر « مختار الصحاح » ص 145 ، مادة ( ح ف ل ) . ( 4 ) في الأصل ( الأتانة ) . وهي أنثى الحمار ، وفي مختار الصحاح ص 4 : ( الأتان : الحمارة ، ولا تقل أتانة . . . ، والكثير « أتن » و « أتن » ) . انظر مادة ( أت ن ) . ( 5 ) في الأصل ( جياع ) . ( 6 ) في الأصل ( اتانبتها ) . ( 7 ) في الأصل ( شيئا ثم شأنا ) .