ياسين الخطيب العمري
150
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
فانظري إلى ابن عمّتي الّذي كان يهجو أوّل من يدخل المسجد وآخر من يخرج منه » وكانت ثويبة أرضعت قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أبا « 1 » سفيان ، والحمزة رضي اللّه عنه عمّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكان أسنّ من النّبيّ بسنتين أو بأربعة . ولمّا ولد صلّى اللّه عليه وسلّم سارت ثويبة إلى مولاها أبي « 2 » ، لهب ، وبشّرته بولادة النّبيّ المنتخب فأعتقها ، وقد ذكرنا سابقا أنّ ممّا لا يجوز القول به لمخالفته القرءان من قال إنّه يخفّف العذاب عن أبي لهب كلّ يوم اثنين أو ليلته وأمّا الرؤيا الّتي ذكرت عن العبّاس أنّه رأى فيها أبا لهب بالمنام فسأله عن حاله فقال له يخفّف عنّي العذاب كلّ ليلة اثنين وأمصّ من بين أصابعي ماء مثل هذا وأشار إلى نقرة إبهامه وأنّ ذلك بإعتاقي لثويبة حين بشّرتني بولادة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ابن أخي وبإرضاعها له فهذا لا يقبل ومردود عليه لمخالفته ما جاء في قوله تعالى عن الكفّار في النّار فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ سورة البقرة . وذكر في « شرح ذات الشّفّاء » : أنّه إنّما أعتقها لمّا هاجر النّبيّ - صلّى اللّه تعالى عليه وسلم - إلى المدينة ، وكانت خديجة تكرمها ، وطلبت من أبي لهب ابتياعها فأبى ، فلمّا هاجر صلّى اللّه عليه وسلّم أعتقها وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يبعث لها بصلة وكسوة ، وهي بمكّة . وجاء خبر موتها مرجعه من خيبر ، سنة سبع من الهجرة ، واللّه أعلم « 3 » .
--> ( 1 ) في الأصل ( أبو ) . ( 2 ) في الأصل ( أبو ) . ( 3 ) انظر خبر وفاتها : الطبقات ( 1 / 1 / 68 ) ، والإصابة 4 / 250 .