ياسين الخطيب العمري

149

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

ألا بلّغ أبا سفيان عنّي * مغلغلة فقد برح الجفاء « 1 » هجوت محمّدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء « 2 » وكان قد قدم أبو سفيان ومعه ولده جعفر وعبد اللّه ابن عمّته وهو أخو « 3 » أمّ سلمة رضي اللّه عنها « 4 » ، في غزوة الفتح إلى عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأعرض عنهم فقالت أمّ سلمة ، رضي اللّه عنها : يا رسول اللّه لا يكون ابن عمّك وأخو ابن عمّك أشقى النّاس بك ، فقال النّبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : « أمّا ابن عمّي فهو الّذي هجاني ، وأمّا ابن عمّتي فهو الّذي قال لي بمكّة ما قال » يعني قوله تعالى : . . . لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « 5 » ثمّ قدما مسلمين فقبل « 6 » إسلامهما ورضي عنهما ، وشهدا معه الفتح وحنين والطّائف ، ويروى أنّ أبا سفيان ما رفع رأسه إلى النّبيّ حياء منه . ويروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « أبو « 7 » سفيان من شباب أهل الجنّة أو سيّد فتيان الجنّة » ويروى أنّ أبا سفيان حفر قبر نفسه قبل موته بثلاثة أيّام وسبب موته أنّه حجّ فلمّا حلق قطع الحلّاق ثألولا « 8 » كان في رأسه ، وتمرّض ومات وصلّى عليه عمر رضي اللّه عنه ودفن في دار عقيل ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول فيه : « إنّي لأرجو أن يكون خلفا من حمزة » وقال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : « أبو سفيان خير أهلي ، أو من خير أهلي » . ويروى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعائشة رضي اللّه عنها « 9 » : « هلمّي

--> ( 1 ) البيت في ديوانه : ألا أبلغ أبا سفيان عنّي * فأنت مجوّف نخب هواء ( 2 ) انظر ديوانه ص 76 ، وأدب الكاتب ص 31 ، والاستيعاب ص 336 ، 339 . ( 3 ) في الأصل ( أخوا ) . ( 4 ) في الأصل ( عنه ) . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية - 90 . ( 6 ) في الأصل ( قيل ) . ( 7 ) في الأصل ( أبا ) . ( 8 ) في الأصل ( تالولا ) . ( 9 ) في الأصل ( عنه ) .