ياسين الخطيب العمري
141
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
اللّه عنها ، فطعن المنافقون في نسب أسامة ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتشوّش لذلك ودخل مجزّر « 1 » القائف « 2 » على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وزيد وأسامة تحت قطيفة وأرجلهم خارجة منها ، فقال مجزّر : هذه الأقدام بعضها من بعض . فانسرّ لذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . وعن أمّ أيمن قالت « 4 » : كنت أحضن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فغفلت عنهم يوما فلم أدر إلّا بعبد المطّلب قائما على رأسي يقول : يا بركة ! قلت : لبّيك ! قال : أتدرين أين وجدت النّبيّ ؟ قلت : لا أدري ! قال : وجدته مع غلمان قريبا من السّدرة ، لا تغفلي عن ابني ، فإنّ أهل الكتاب يزعمون أنّه نبيّ هذه الأمّة ، وأنا لا آمن عليه منهم ، وقالت أمّ أيمن : ما رأيته صلّى اللّه عليه وسلّم يشكو جوعا ولا عطشا لا في صغره ولا في كبره ، وكان يغدو إذا أصبح فيشرب من زمزم شربة فربّما عرضنا عليه الغذاء فقال : أنا شبعان . وقيل : إنّ أمّ أيمن هاجرت في يوم حرّ شديد فأصابها عطش شديد ، فتدلّى لها دلو من السّماء برشّاء أبيض فشربت منه حتّى رويت ، قالت : فما أصابني عطش بعدها ، ولو تعرّضت للعطش بالصّوم في الهواجر « 5 » . وكان في لسانها عسرة فكانت إذا دخلت على قوم قالت : سلام [ لا ] « 6 » عليكم بدل سلام
--> ( 1 ) في الأصل ( حمرز ) ، والتصويب عن سير أعلام النبلاء 1 / 222 . ( 2 ) القائف : هو الذي يقفو الأثر ، وفي اللسان مادة ( قفا ) : وقفاه قفوا وقفوّا ، وقفّيت على أثره بفلان ، أي : أتبعته إيّاه . انظر اللسان 5 / 378 . ( 3 ) أورده الذهبي في سير الأعلام 1 / 222 ، وأخرجه أحمد 6 / 82 ، 226 ، والبخاري رقم ( 2555 ) في المناقب ، باب - صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( 3731 ) في فضائل الصحابة ، باب - مناقب زيد بن حارثة ، وأخرجه مسلم رقم ( 1459 ) في كتاب الرضاع . وأخرجه أبو داود رقم ( 2267 ) . والترمذي رقم ( 2130 ) . وابن ماجة رقم ( 2349 ) . ( 4 ) في الأصل ( قال ) . ( 5 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 162 ، وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 / 224 . ( 6 ) في المطبوعة ( اللا ) وأشار في الهامش بأنها زيادة عن مهذب الروضة ، والصواب ما أثبت عن طبقات ابن سعد 8 / 162 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 225 .