ياسين الخطيب العمري

142

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ اللّه ] « 1 » عليكم « 2 » . فرخّص لها صلّى اللّه عليه وسلّم أن تقول : سلام عليكم . وقيل : إنّ أمّ أيمن هاجرت مع رقيّة بنت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهي زوجة عثمان رضي اللّه عنه وذكر في « السّيرة الحلبية » : أنّ أمّ أيمن هاجرت الهجرتين . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أمّ أيمن أمّي بعد أمّي » وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يزورها في بيتها ، وكذلك كان يفعل الصّدّيق رضي اللّه عنه وعمر رضي اللّه عنه بعده صلّى اللّه عليه وسلّم يزورانها في بيتها تعظيما لها ، ولمّا مات زوجها عبيد زوّجها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زيد بن حارثة . قيل : إنّ أناسا « 3 » من كليب قدموا إلى الحجّ ، فرآهم زيد وعرفوه ، فقال لهم : أبلغوا أهلي هذه الأبيات « 4 » : أحنّ إلى قوم ، وإن كنت نائيا * فإنّي قعيد البيت عند المشاعر فكفّوا عن الوجد الّذي قد شجاكم * ولا تعملوا في الأرض نصّ الأباعر فإنّي ، بحمد اللّه ، في خير أسرة * كرام ومعد كابرا عن أكابر فأعلموا أباه فقدم مع عمّه إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسألاه فيه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « نخيّره « 5 » فإن اختاركم عليّ فهو لكم » فخيّره فاختار النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له أبوه : ويحك يا زيد تختار العبوديّة على الحرّية ؟ فخرج صلّى اللّه عليه وسلّم وجعل يدور به مجالس قريش ويقول : اشهدوا أنّ زيدا « 6 » ابني وارثا وموروثا ، فطابت نفس أبيه ، ودعي زيد من حينئذ ابن محمّد ، إلى أن جاء الإسلام ، وأنزل قوله تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ « 7 » فقيل : زيد ابن حارثة « 8 » . ويقال : إنّه أوّل من أسلم وشهد بدرا . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) الزيادة عن طبقات ابن سعد 8 / 163 ، وسير الأعلام 2 / 225 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 163 ، وأورده الذهبي في سير الأعلام 2 / 225 . ( 3 ) في الأصل ( ناس ) . ( 4 ) وردت الأبيات بالإصابة 545 مع اختلاف في اللفظ . ( 5 ) في الأصل ( نخبره ) . ( 6 ) في الأصل ( زيد ) . ( 7 ) سورة الأحزاب ، الآية - 5 . ( 8 ) أخرجه البخاري رقم ( 4782 ) في التفسير باب - ادعوهم لآبائهم ، ومسلم رقم ( 2425 ) كتاب فضائل الصحابة ، باب - فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي اللّه عنهما والترمذي -