ياسين الخطيب العمري
137
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
حول البيت حلقا ، وقيل : لمّا أسلم عمر رضي اللّه عنه وثب عليه عتبة بن « 1 » ربيعة فألقاه عمر رضي اللّه عنه على الأرض وبرك عليه ، وجعل يضربه ، وأدخل أصبعيه في عينيه ، فجعل عتبة يصيح ، وصار لا يدنو « 2 » منه أحد « 3 » إلّا أخذ بشرّا « 4 » سيفه ، وهي أطراف أضلاعه ، وما زال الإسلام يعلو وينمو « 5 » ، وهاجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من مكّة إلى المدينة . وذكر في « كشف الأسرار » قوله : لم ربّاه صلّى اللّه عليه وسلّم يتيما ؟ قيل : لأنّ أساس كلّ كبير صغير ، وعقبى كلّ حقير خطير ، وأيضا لينظر صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وصل إلى مدارج عزّه إلى أوائل أمره ليعلم أنّ العزيز من أعزّه اللّه تعالى وأنّ قوّته ليست من الآباء والأمّهات ، ولا من المال ، بل قوّته من اللّه تعالى وأيضا ليرحم الفقراء والأيتام ، ودلّ على ذلك قوله تعالى : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى « 6 » وفي الكتب القديمة : إنّ من علامات نبوّته صلّى اللّه عليه وسلّم موت أبيه ، وهو حمل ، وموت أمّه ، وكفالة جدّه وعمّه ، وما أحسن قول الجمال بن نباتة شعرا : ودعاه في الذّكر اليتيم وإنّما * أسنى « 7 » الجواهر ما يقال يتيم وذكر في « المصابيح » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أهون [ أهل ] « 8 » النّار عذابا ،
--> ( 1 ) في الأصل ( ابن ) . ( 2 ) في الأصل ( يدنوا ) . ( 3 ) في الأصل ( أحدا ) . ( 4 ) في الأصل ( بشرار ) . ( 5 ) في الأصل ( ينموا ) . ( 6 ) سورة الضحى ، الآيات - 6 : 7 : 8 . ( 7 ) في الأصل ( أسنا ) . ( 8 ) الزيادة عن المصابيح 4 / 6 .