ياسين الخطيب العمري
128
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
وأنت لمّا ولدت أشرقت ال * أرض وضاءت بنورك الأفق فنحن في : ذلك الضّياء وفي * النّور سبيل الرّشاد نخترق وذكر أهل السّير : أنّه لمّا كانت اللّيلة الّتي ولد فيها صلّى اللّه عليه وسلّم ارتجّ إيوان كسرى وانشقّ وانصدع وسقط منه أربع عشرة « 1 » شرفة ، وكان له شرفات « 2 » كثيرة ، فلمّا أصبح كسرى أجزعه ما رأى فجمع وزراءه يتحدّثون في شأن الإيوان فجاءهم « 3 » الخبر بخمود النّيران ، ولم تكن تخمد من ألف عام ، فازدادوا غمّا ، ودخل عليهم المؤبّذان عالم الفرس وخادم النّيران ، وقصّ عليهم رؤيا رآها وهي كأنّ « 4 » إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد عبرت دجلة وانتشرت في بلادهم ، ثمّ ورد على كسرى كتاب صاحب طبريّة يخبره أنّ الماء لم يجر « 5 » في بحيرتها ثمّ ورد كتاب صاحب الشّام يخبره بإفاضة وادي سماوة « 6 » ، فلمّا رأى ذلك كسرى داخله الفزع والجزع فأرسل إلى النّعمان يأمره أن يرسل رجلا من علمائهم ، فأرسل له عبد المسيح الغسّاني وعمره مائة وخمسون « 7 » سنة ، فلمّا دخل على كسرى حدّثه بما رأى وما سمع ، فدلّه على خاله سطيح وهو بالشّام ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثمائة سنة ، وقيل : سبعمائة ، وكان جسدا بلا جوارح وكان وجهه في صدره ، وليس له رأس ولا عنق ، وهو مثل الضّرف تطوى رجلاه ويداه ، وإذا أريدت « 8 » أخباره يحرّك فينتفخ ويمتلئ ويعلوه النّفس ، ويجلس إذا غضب ، فيخبر عمّا يسأل ، وهو أوّل كاهن في العرب ، فأمر كسرى عبد المسيح بالمسير إلى سطيح ، فسار ولمّا دخل على سطيح ، ناداه سطيح : يا عبد المسيح أقبل على جمل مشيح « 9 » إلى سطيح ، وقد وافى على الضّريح ، بعثك ملك ساسان لارتجاج « 10 » الإيوان ، وخمود النّيران ، ورؤيا
--> ( 1 ) في الأصل ( أربعة عشر ) . ( 2 ) في المطبوعة ( شرافات ) . ( 3 ) في الأصل ( فجاهم ) . ( 4 ) في الأصل ( كان ) . ( 5 ) في الأصل ( يجري ) . ( 6 ) في الأصل ( ساوة ) . ( 7 ) في الأصل ( وخمسين ) . ( 8 ) في الأصل ( أريد ) . ( 9 ) في الأصل ( مشيع ) . ( 10 ) في الأصل ( ارتجاز ) .