ياسين الخطيب العمري
117
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
من فعل به ذلك ، فانطلق به أبوه إلى كهنة قريش ، فقالوا : إنّ إله السّماوات قد أذن لهذا الغلام أن يتزوّج ، ونام مرّة أخرى في الحجر فرأى رؤيا فقصّها على الكهّان ، فقالوا : لئن صدقت رؤياك ليخرجنّ من ظهرك من يؤمن به أهل السّماوات والأرض ، وليكوننّ للنّاس علما مبيّنا ، هذا الّذي ذكره شارح الهمزيّة . وقال أيضا : ولمّا حملت به آمنة ظهرت عليها الأنوار ، وكسيت أثواب البهاء والجمال ، وهتفت « 1 » بها الهواتف بالبشارات ، وقيل : إنّ راهبا كان بمرّ الظّهران « 2 » وهو مكان بمكّة ، كان يقول : يوشك « 3 » أن يولد منكم ، يا أهل مكّة مولود اسمه محمّد تدين له العرب ، ويملك العجم ، وهذا زمانه ، فكان لا يولد مولود إلّا سئل عنه حتّى ولد صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبر الرّاهب جدّه بولادته فقال « 4 » : سمّيه محمّدا ، وقد طلع نجمه البارحة ، وعن عائشة ، رضي اللّه عنها ، أنّه كان بمكّة يهودي فصاح ليلة ولادته : يا أهل مكّة هل ولد فيكم اللّيلة مولود ؟ فقالوا : لا نعلم . فقال : ولد اللّيلة نبيّ الأمّة الأخيرة ، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنّهنّ عرف فرس ، فأدخلوه على أمّه آمنة لمّا ولد صلّى اللّه عليه وسلّم وكشف له عن ظهره فرأى تلك العلامة فخرّ مغشيّا عليه ثمّ أفاق ، فقال : ذهبت النّبوّة من بني إسرائيل . ومن آيات حمله صلّى اللّه عليه وسلّم ما كانت « 5 » تراه أمّه وأبوه وجدّه من الرّؤيا الصّادقة ، ولمّا حملت به أخبرت الكهّان بقرب ظهوره ، وطلوع كوكب نوره ، ومنها ما سمعته قريش من الهواتف على الحجون شعرا « 6 » : فأقسم ما أنثى من النّاس أنجبت * ولا ولدت أنثى من النّاس واحدة
--> ( 1 ) في الأصل ( هتف ) . ( 2 ) مرّ الظّهران : موضع بين الحرمين قريب مكة . ( 3 ) في الأصل ( هي ) . ( 4 ) في الأصل ( وقال ) . ( 5 ) في الأصل ( كان ) . ( 6 ) في الأصل ( شعر ) .