ياسين الخطيب العمري
118
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
كما ولدت زهريّة ذات مفخر * مجنّبة لؤم القبائل ماجدة ومنها أنّه كان يسمع كلّ شهر من شهور حمله : أبشروا فقد آن أن يظهر أبو القاسم مباركا ميمونا « 1 » . ومنها أن نودي في الملكوت ، أنّ النّور المكنون قد انتقل إلى بطن آمنة ذات العقل الباهر والفضل الظّاهر ، ولمّا صار لآمنة شهران من حملها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمر عبد المطّلب ولده عبد اللّه أن يسافر إلى غزّة من أرض الشّام ، ليأخذ لهم ما يحتاجون إليه من لباس وطعام وغير ذلك ، فسار مع التّجّار ، واشترى لهم طعاما وثيابا وغير ذلك ، ولمّا عاد « 2 » التّجّار عاد معهم عبد اللّه ، فتمرّض بالطّريق ، ولمّا وصلوا إلى المدينة ثقل بعبد اللّه المرض فتخلّف بها عند أخواله بني [ عديّ بن ] « 3 » النّجّار ، ولبث في المدينة أيّاما ومات ودفن هناك وله من العمر ثلاثون سنة ، ولمّا بلغ خبر وفاته إلى عبد المطّلب وجد عليه وجدا شديدا ، وحزن عليه وبكى « 4 » ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم حملا في بطن أمّه ، وذلك بعد شهرين ، فعلى رواية أنّه تزوّج عبد اللّه بآمنة في رجب ، وولد صلّى اللّه عليه وسلّم في ربيع الأوّل ، فتكون وفاة « 5 » عبد اللّه في أوائل رمضان ، وخلّف عبد اللّه جاريته أمّ أيمن وخمسة جمال ، وقطعة غنم ، فورث ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد نقل الإمام أبو حيّان في تفسيره : أنّ جعفر الصّادق قيل له : لم يتمّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أبويه ؟ قال : لئلّا يكون عليه حقّ المخلوقين ، وقال ابن العماد في « كشف الأسرار » : إنّما ربّاه يتيما لينظر صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وصل إلى مدارج عزّه وإلى أوائل أمره فيعلم « 6 » أنّ العزيز من أعزّه اللّه ، وأنّ قوّته ليست من الآباء والأمّهات ، ولا من المال ، بل قوّته من اللّه تعالى وأيضا ليرحم الأيتام والفقراء .
--> ( 1 ) في الأصل ( ميونا ) . ( 2 ) في الأصل ( عادت ) . ( 3 ) الزيادة عن الطبقات ( 1 / 1 / 61 ) . ( 4 ) في الأصل ( بكا ) . ( 5 ) في الأصل ( وفات ) . ( 6 ) في الأصل ( ليعلم ) .