ياسين الخطيب العمري

114

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

فأضجعه وربطه ، فبلغ ذلك أخواله بني مخزم فجاءوه في جماعة من قريش ، فقالوا : ما هذا الّذي تفعل ، واللّه ما أحسنت عشرة أمّه ثمّ تريد نحر ولدها ، فارتحل نحو الحجاز فإنّ من أهله عرّافة عالمة ، ولها تابع من الجنّ ، ففعل عبد المطّلب ، ورحل معهم فأتوها وأعطوها رشوتها ، وأخبروها ، فقالت : انصرفوا وأحضروا إبلا وصاحبكم واستقسموا على عشرة من الإبل وعليه حتّى تبلغوا رضى ربّكم . فعادوا راجعين إلى مكّة ، فأوقفوا عشرة من الإبل وعبد اللّه ، ودعوا « 1 » صاحب الأزلام فاستقسم على عبد اللّه والإبل فخرجت على عبد اللّه ، فزادوا عشرة فوقعت على عبد اللّه ، فلم يزل يزيد عشرة عشرة حتّى بلغت الإبل مائة ، فخرج القدح على الإبل ، وفعل ذلك ثلاث مرّات ، وهي تقع على الإبل ، فخلّى عن عبد اللّه ، ونحرت الإبل لا يدفع عنها طائر ولا سبع ولا إنس ، ولذلك أشار بقوله ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا ابن الذّبيحين » يعني بهما « 2 » إسماعيل عليه السّلام وأباه عبد اللّه « 3 » . ولمّا أتى عبد المطّلب أهيب عمّها ، وقيل : أبوها وهب ، وخطب منه آمنة لعبد اللّه فزوّجه إيّاها ، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا فدخل بها عبد اللّه ، فحملت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانتقل ذلك النّور إليها ، وكان ذلك يوم الاثنين ، في شعب « 4 » أبي طالب ، عند الجمرة الوسطى ؛ وقيل : إنّ عبد اللّه بعد ما دخل على آمنة أتى المرأة الّتي عرضت نفسها عليه ، فقال لها : مالك لا تعرضين عليّ ما عرضت بالأمس ؟

--> - الأصنام عبدا معها ، فعبدتهما خزاعة وقريش ، ومن حجّ البيت بعد من العرب . انظر : « الأصنام » لابن الكلبي ص 9 ، 29 . ( 1 ) في الأصل ( دعو ) . ( 2 ) في الأصل ( به ) . ( 3 ) انظر الخبر في طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 53 - 54 ) . ( 4 ) في الأصل ( شغب ) .