ياسين الخطيب العمري

115

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

فقالت له : فارقك النّور الّذي كان معك ، فما لي بك حاجة . وقال الكلبيّ رضي اللّه عنه ثبت عندي للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خمسمائة أمّ من قبل أمّه وأبيه فما وجدت فيهنّ سفاحا . وعن أنس رضي اللّه عنه أنّه قرأ صلّى اللّه عليه وسلّم لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . « 1 » بفتح الفاء ، وقال : « أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا ، ليس في آبائي من لدن آدم سفاح ، كلّها نكاح » « 2 » . وعن العبّاس رضي اللّه عنه قال : قال والدي عبد المطّلب : قدمنا اليمن فنزلنا على حبر من اليهود ، فقال : ممّن الرّجل ؟ فقلت : من قريش . قال من أيّهم ؟ قلت : من بني هاشم . قال : أتأذن لي أن انظر بعضك ؟ قلت : نعم ، قال : ففتح إحدى منخري ، فنظر فيه ثمّ نظر في الأخرى ، فقال : أشهد أنّ في إحدى منخريك ملكا وفي الأخرى نبوّة ، وإنّما نجد ذلك في بني زهرة ، فكيف ذلك ؟ قلت : لا أدري . قال : هل لك من شاعة ؟ يعني زوجا منهم لأنّها تشايع « 3 » زوجها وتناصره ، قلت : أمّا اليوم فلا ، لي زوجة منهم ، فقال : إذا تزوّجت فتزوّج منهم ، فلمّا رجع عبد المطّلب تزوّج هالة بنت وهب ، وزوّج عبد اللّه آمنة بنت وهب ، فولدت هالة الحمزة رضي اللّه عنه ، وصفيّة ، وولدت آمنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : إنّ الحبر قال لعبد المطّلب : أرى ملكا ونبوّة ، وأراهما في المنافين عبد مناف بن قصيّ ، وعبد مناف بن زهرة ، واختلف في وقت حمل آمنة به صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل : إنّها حملت به يوم الاثنين من رجب ، وقيل : أيّام منى ، والأوّل منطبق على القول بأنّ ميلاده صلّى اللّه عليه وسلّم في ربيع الأوّل ، والقول الثّاني موافق لمن ذهب أنّ ميلاده ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان في رمضان ، وكانت آمنة تقول : ما شعرت أنّي حملت به ، ولا وجدت له ثقلا كما تجد النّساء إلا أنّي أنكرت رفع حيضتي ، وربّما كانت ترفع عنّي وتعود ، وقالت

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية - 128 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 1 / 31 ) . ( 3 ) في الأصل ( تشائع ) .