الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

99

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

بالهدايا . وكفى المهدي له فرحا إذا قبل هديته . ومنها نزول الرفقة في الوقت الذي أحب النزول فيه من غير أن يأمرهم به كما شاهد من سافر معه ، وكان يقول لا منة لأحد علينا ، فمن أعطى شيئا إنما يريد أكثر منه . ومنها كونه - رحمه اللّه تعالى - سيفا صارما من سيوف اللّه ، لا يتعرض له برّ ولا فاجر إلّا قطعه . ولذلك خاف الناس كلهم منه ، فرهبوت خير من رحموت : أن ترهب خير من أن ترحم . وأخباره في ذلك مشهورة كخبره مع بني ادليم لما تعرضوا له في طريق تودن وأخذوا سيفه فاقتتلوا بينهم ، وأغير على القوم الذين عندهم السيف وكان كل من كان السيف عنده يقتل به حتى تركوه معلقا في شجرة ، وكخبره مع الرجل الذي سلبه لما أطلق لسانه بالكلام فيه . ومن عجائب أمره في ذلك أن من عطب من أجله يصير يعلم فلا يصحب أحدا إلا عطب معه . وكخبره مع بعض فقراء الشيخ في المنام أتاه بهر أسود فقال أقتله وضرب برأسه الجدار حتى مات ، فما لبث ذلك الفقير أن سافر وهلك في الطريق عطشا . وأخباره في ذلك كثيرة . ومنها إذا وقع بصر أحد عليه اجتمع له فيه الحب والخوف . وكان الناس إذا سمعوا بقدومه يحصل لهم الخوف حتى يلقونه ( كذا ) فيزول . وكنت إذا وقع بصري عليه حصل لي من الخشية ما لم أقدره ووجدت في نفسي محبة له وسرورا به . وما اجتمع الحب والخوف في قلبي لأحد من الأولياء إلا له ، إنما كنت أحبّ الولي ولا أخافه . وكان رحمه اللّه تعالى مهابا معظما عند الخاصة والعامة ، فترى الجبابرة واللصوص يخافون منه ومذلون له ويخضعون ويطيعونه فيما يريد ويسلمون منه . ومنها استقامته مع الشريعة ، فكان مسددا موفقا في القول والعمل ، أعطي قدرة في الكلام فلا يناظره أحد إلا أفحمه في الجواب ، حتى كأنّ