الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
100
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
الحجج تنزل على طرفي لسانه . ولا يمنع شيئا إلا كان موفقا فيه فقال لي يوما إذا أحب اللّه تعالى العبد أحل له الحرام فتعجبت وقلت في نفسي : الحرام لا يحل أبدا ، فأظهر اللّه تعالى ما قال لي في ذلك اليوم . وذلك أن أحد التوارق كان خفيرا لرفقة أتى بشاتين مغصوبتين إلى الرفقة وعرقبهما ، فما لبثا أن جاء مسلم من الزوايا يطلب جلودهما وهما له ، فقلت له : نحن ما أمرنا اللص بأخذ الشاتين وقد صارتا لحما ، فإن سمحت لنا في أكلها أكلنا ، وإلا فلا ، فقال إني أختارهما في إخواني عن اللصوص ، وهما لا بد أن تأكلوهما أو يأكلهما اللص . ثم أخرج أحد منا جفنة من طبغ من ساندك وأعطاها له وقال له : هذا إنما أعطيته لك في السماح ، فقال باللّه الذي لا إله إلا هو إني لأختار هذه طبغ عنهما حيتين ، فأحرى ميتتين . فهذا هو الحرام شاهدته حراما ثم شاهدته حلالا . ومنها كونه رحمه اللّه تعالى مقصودا في حياته في الأزمات ، وحاله في ذلك من أعظم الآيات ، مجمعا على أمره في ذلك حتى صار الناس يبعثون له بالهدايا من الأمكنة البعيدة لنيل حوائجهم ، فيجدون ثمرة ذلك كرامة مشهورة . ولقد قصدته بسبعين حاجة بين الدنيا والآخرة ، قضي اللّه تعالى لي ما كان في الدنيا ، وأرجو من كرمه تعالى أن يقضي لي باقيها كما قضى لي أولها . وجربت بركاته مرارا ، وهو الذي أوصل ورد الشيخ مولاي عبد المالك لنا ولأهل بلادنا فجزاه اللّه تعالى بأحسن الجزاء . قدم بلاد التكرور أربع مرات ، وفي إحدى المرات طلعت مع أخ لي في اللّه على جبل يوم ثاني قدومه ، ونمنا على صخرة ، فلما استيقظنا قال لي إنه ورد علي وارد في منامي هذا ، ورد علي قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، فقلت له هذا إشارة إلى أن هذا السيد الذي قدم علينا تظهر عليه خوارق العادات والكرامات حتى يتبين للناس مقامه في الولاية ، فكان ذلك واللّه أعلم . ورأى شيخنا الإمام عمر مم بن محمد بن أبي بكر الولاتي رحمه اللّه تعالى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في دار