الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

98

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

في تحصيله ، فإذ بان له فيه نهي كان أبعد الناس منه ، فيكون منه مناط الثريا . قال بعض العلماء - رحمه اللّه تعالى - : ترك المنهيات [ أشد من فعل الطاعات ، فالطاعات يقدر عليها كل أحد ، وترك المنهيات ] « 1 » لا يقدر عليه إلّا الصديقون . وكان مظهرا لنعم اللّه تعالى عليه ، يلبس الملابس الحسنة الفاخرة ، يأكل الطيبات من الحلال ، ويقول : نحن دخلنا من الباب الواسع لا من الباب الضيق . كان - رحمه اللّه تعالى - سخيا من الأسخياء ، نجيبا من النجباء ، وتقيا من الأتقياء ، مشهورا بالفضل والصلاح وحسن الخلق والسخاء ، عارفا بالسياسة بصيرا بأحوال الناس ينزل الناس منازلهم ، حتى صار الناس كلهم سواء في محبته . له كرامات عديدة ، ومفاخر مجيدة . فمن كراماته - رحمه اللّه تعالى - طي الأرض له ، كما شاهده من سافر معه ، فشهد أهل الخبرة بالطريق يقولون الموضع الفلاني لا نأتيه إلا غدا ، إن شاء اللّه ، فما يتم اليوم حتى يقولوا ذلك الموضع خلفناه وراءنا . والسحابة تمطر وراءهم وأمامهم ولا يصيبهم من المطر شيء ، فكان أعجوبة زمانه في الكرامات وخرق العادات . ومنها كلامه على الخواطر والضمائر ، فلقد هم بعض إخوانه لما خاف من أمره أنه لا يصله إذا أتى أهله إلا بعد سبعة أيام حذرا من تغييره ، وصور ذلك في نفسه وهو يسايره في الطريق ، فقال له : اللّه أكبر ، إذا أتى فلان أهله جلس في بيته ولا يصل إلينا نحن ، فتعجب منه وعزم على أن لا يقطع زيارته بعدها . ومنها تسخير الخلق له وانقيادهم ، فترى الرجل البخيل يعطيه نفائس أمواله ويهديها له ويوده بها عن طيب نفس منه ، والناس يعطونه في كل ما أمرهم ، به ، سواء كان بذل مال أو عمل أو خدمة ، ويأتونه كل وقت

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين زيادة في ج وحدها .