الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

59

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

ناصحا للمسلمين ، لا يدع النصيحة حتى لأعدائه وحساده ، قوالا للحق لا يخاف في اللّه لومة لائم . قال له أخوه يوما : حقك لم يترك لك صديقا ، فقال له : الصديق الذي وجدت الحق مكانه لا وجدته . يقرأ الصغرى ودليل القائد قراءة بحث وتحقيق ، ويقرأ الجزائرية والإضاءة ، والحكم العطائية . وأخذت عنه دليل القائد وما بعده : أخذ عن شيخنا الفقيه الطالب الأمين وأخذت ، وانتفع الناس بعلمه ، فكان رحمه اللّه تعالى ذا صبر عظيم على التعليم ، وعلى إيضاح الفوائد للبليد بلا ملل ولا ضجر ، حتى يمل حاضره « 49 » وهو لا يمل من التعليم ، فتراه يعلم التلميذ نجيبا أو بليدا النهار كله والليل حتى يغلبه النوم . وله فراسة لا تكاد تخطئ ، ينظر بنور اللّه . كثير الصدقة سرا والمعروف والانفاق في اللّه تعالى . وتوفي رحمه اللّه تعالى ونفعنا به ليلة الأحد آخر ذي القعدة الحرام عام أربعة وتسعين ومائة وألف . - 41 - [ أحمد بن محمد زاز التنواجيوي ] الطالب أحمد بن محمد رار التنواجيوي رحمهما اللّه تعالى . كان رحمه اللّه تعالى عابدا زاهدا صالحا تقيا ، ذا خلق حسن ، صاحب انفاق في سبيل اللّه ، فقيها نحويا منطقيا بيانيا قارئا بالسبع ، أكثر عبادته إقراء القرآن العظيم وتعليم الناس العلم ، انتفع به كثير من الطلبة ، وأخذ عنه الفقيه التقي السني محمد الأمين بن عبد الوهاب الفلالي وغيره ، كان معمر الأوقات بالتعليم ، ربما يقرئ التلاميذ قبل صلاة الصبح ، ثم بعد الصلاة يشتغل بأوراده إلى حل النفل ، ويصلي ركعتي الضحى ثم يجلس للتعليم إلى قرب الزوال ، فينام نوما خفيفا ، ثم بعد الصلاة « 50 »

--> ( 49 ) في ج : صاحبه . ( 50 ) في ج : صلاة الظهر .