الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
60
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
يشتغل بالتعليم إلى صلاة العصر ، ثم يشتغل به بعدها إلى أذان المغرب ، ثم يصلي النوافل بعد صلاة المغرب إلى العشاء ، ويتنفل بعد العشاء أمام بيته . وإذا كان ثلث الليل الأخير يقوم فيركع ، ويشتغل بالتعليم إلى الصبح ، نفعنا اللّه تعالى به . وتعليم العلم لمن لا يعلمه صدقة ودرجة عظيمة ، قال في جواهر العقدين في فضل الشرفين : وعن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : تعلّم العلم فإنّ تعلّمه للّه خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، لأنّه معالم الحلال والحرام ، سبيله الجنّة ، وهو الانس في الوحشة ، والصّاحب في الغربة ، والمحدّث في الخلوة ، والسّلاح على الأعداء ، والزّين عند الأخلّاء ، يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمّة يقتفى آثارهم ويقتدى بهم وينتهى إلى رأيهم . انتهى المراد منه . وكان فهما نجيبا ، سمع ليلة رجلا ينشد قصيدة فحفظها بالسمع . وإذا حضر إلى تفسير لوح لا يحتاج له إلى شيخ ، وإذا كتب لوحا حفظه ، وإذا قرأ شيئا لا يحتاج أن ينظره في كتاب ، وما لم يقرأ فهمه بالنظر في الكتاب . وكان مقتديا بما قاله الشيخ خليل ، ولا يلتفت إلى شرح ولا إلى نص غيره ، ويقول ما قال الفقيه سيدي أحمد بابا التنبكتي : نحن أناس خليليون إن ضلّ ضللنا . وكان ملازما للطهارة ، يدخل في الآبار ليلا لأجل أخذ ماء الطّهارة ، وقد رحل أهله من دار فيها الماء المطلق ، فصار يسري إليها حتى يغتسل فيها . وكان رحمه اللّه تعالى سخيا . ومن سخائه أن بعض تلامذته تزوج وأمسك أصهاره زوجته حتى يدفع لهم حالّ الصداق وليس عنده ما يدفع لهم ، فأعطاه عشرين بقرة دفعها لهم ، وهو قليل ذات اليد . ولقد صدق فيه قول الشاعر . ليس العطاء من الفضول سماحة * حتى تجود وما لديك قليل