الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

48

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

وكان رحمه اللّه تعالى أحد أوعية العلم ، ومن أهل الفقه والأدب والفهم ، أخذ الفقه من الفقيه الحاج الحسن بن أغبد الزيدي ، وأخذ عنه الشريف حمى اللّه بن أحمد بن الإمام أحمد وغيره ، وله ولأخيه فتاوي مجموعة في غاية الجودة والحسن . توفي رحمه اللّه تعالى عام ثلاثة وخمسين بعد المائة والألف ، ورمز شيخنا سيدي أحمد بن سيدي محمد بن موسى بن إيجل عام وفاته بقوله : وأحمد ذا المجد الشريف بن فاضل * نقش أب من طراز مكمّل ( كذا ) والرمز في قوله نقش أب . - 28 - [ أحمد بن الأمين ( التواتي ) ] الحاجّ أحمد بن الحاج الأمين الملقب بالتواتي الغلاوي . كان رحمه اللّه تعالى من العلماء العاملين ، قائما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تهابه اللصوص وتخافه الظلمة ، وانتفع على يديه كثير من المهاجرين ، التائبين من المغافرة ، ناصر السنة حتى كاد أن يقيم الحدود في بلده لأنه مسموع الكلمة عند أهل بلده . وكان رحمه اللّه تعالى من أهل الهمم العالية . حج مرات بيت اللّه الحرام ، وهو شيخ الركب من أرضنا حتى يصل إلى توات فيكون الأمر لأبي نعامة رحمهما اللّه تعالى . ولما قدم من المشرق حدّ مسافة القصر في بلد كنديك من كل جهة ، فأخذ الحبال وذرعها حتى بينها . وكان نزيه النفس عن طعام الظلمة ، أرسل له يوما أبو بكر بن هنون الكور على ألف من الزرع ، وقال له أنها من عمل يده ، فقال للرسول : قل له : كثير يأخذ زرعه غير أحمد . وترك عنده بعض الظلمة عكتين « 34 » فلما أتاه قال له : أنت يا ابن الكلب تركت عندي شيئا ؟ إنما تركت عندي مال المساكين والفقراء ، فدفعته لهم ، فانصرف ولم يقل

--> ( 34 ) في ج : عجكتين .