محمد خليل المرادي

273

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

جامع الوالدة الكائن في اسكلة قسطنطينية عند باب أربستان أحد أبوابها . وجمع صلوات شريفة وشرحها . وله من الآثار رسائل أخر وأشعار . وكانت وفاته بها في سنة تسع وأربعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . يعقوب الهندي - 1176 ه يعقوب بن يوسف الملقّب بالهندي الحنفي الرّومي . الكاتب المشهور ، الماهر الكامل . ولد ببلدة نيكدة وقدم قسطنطينية . وأخذ بها الخط المنسوب وأنواعه عن يحيى الكاتب الرومي . وحصّل وأتقن الكتابة والخط المنسوب . وتنافس الناس بخطوطه . ودخل الحرم السلطاني وخدم مدة ثمة ثم خرج على عادتهم بكتابة وقف علي باشا العتيق الكائن بدار السلطنة قسطنطينية المذكورة . ثم رفعت عنه لأمر كان . ولما ولي الوزارة العظمى الوزير علي باشا الشهيد جعله معلما لخدامه وغلمانه ، وأعطاه كتابة وقف علي باشا المذكور . وأرجعها إليه بموجب التوقيع السلطاني بعد أن أخذت عنه . ولما جرى على الوزير المذكور ما جرى واستشهد في واقعة سفر النمجة « 1 » سنة ثمان وعشرين ومائة وألف ، تعرّض بعض الحساد لأذيّة المترجم وسعي بأخذ الكتابة المذكورة عنه . فوليها غيره . ولما رأى المترجم من الزمان ما كدّر عيشه الصافي وبدّل فرحه بالتّرح ، خرج من قسطنطينية يسبر الأغوار والأمصار . وقدم البلاد الشامية . وارتحل منها للحجازية والمصرية . واستقام مدة بهذه الأقطار . ورأيت من خطه آثارا حسنة الوضع والكتابة ، والبعض منها عندي . وذكر أنه كتبها بدمشق سنة اثنتين وثلاثين بعد المائة . ثم بعد أن جاب البلاد وانقضت مدة الاغتراب عاد لدار السلطنة . ووافاه الخطّ الكامن في خبايا الأيام . وعيّن معلما للخط المنسوب في الدائرة السلطانية . وكان السلطان أحمد خان الثالث يهشّ إذا رأى المترجم ، وهو الذي لقّبه بالهندي . ثم تغيّرت به الأحوال ، ووقع من الهرم بأوحال . وانقطع في داره سنين . وكانت وفاته بقسطنطينية سنة ستّ وسبعين ومائة وألف . ودفن بأسكدار ، ونيكده ، بكسر النون وياء ثم كاف ساكنة ودال مفتوحة وهاء ، بلدة بالقرب من قونية . رحمه اللّه تعالى . يعقوب باشا الوزير « 2 » - بعد 1153 ه يعقوب باشا الوزير ، قدم حلب مرتين مرة حين انفصاله من صيدا مارا إلى أدرنة ، ومرة

--> ( 1 ) هي حرب الدولة العثمانية مع النمسا ، وقد استشهد علي باشا خلالها في معركة « بتروردين » في 17 شعبان سنة 1128 ه ، وقبره بضواحي فيينا . زامباور 245 . ( 2 ) إعلام النبلاء 3 / 265 .