محمد خليل المرادي

274

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

حين قدمها واليا سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف . سار في مبدأ أمره سيرة حسنة بحلب . ثم جاز لما أمر بالجردة من حلب لاستقبال الحجيج . ولم يعد منها لحلب ، بل توجّه منها إلى دار السلطنة ، فإنه كان دعي للمصاهرة . وكان رحمه اللّه تعالى لا بأس به . له شفقة ومحبة للفقراء . وفي أيامه وصل سفير طهماس قولي المدعو بنادر شاه « 1 » من مملكة إيران لحلب مجتازا لدار السلطنة . واحتفلت له الدولة العلية إظهارا لأبهة السلطنة ، ومعه تسعة من الفيلة على ظهورهم التخوت . وهم أمام السفير كل هنية يقفون لسلامه ويأمرهم الفيال فيطأطئون خرطومهم حين السلام ، وكان وصولهم لحلب ثامن شوال سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف . وكان يوما مشهودا حضرت أهل القرى كلها لأجل مشاهدة الفيلة . واسم هذا السفير حجي خان . كان من أهل العناد والطغيان ، وكان قدم سفير آخر من طهماس المذكور . واجتاز بحلب عاشر شوال سنة خمس وأربعين ومائة وألف لجمع الأسارى . والقصة مشهورة . إلا أنه لم يكن بهذه الأبهة . وخرجت إليه نساء الأعاجم اللاتي كنّ أخذن أسارى واستولدن . فمنهم من أبى وهو الأقل . والباقون تبعوا السفير لارتكاب القبائح علنا . وتوفي بعد ذلك بقليل ، رحمه اللّه تعالى . يعقوب الموصلي - نحو 1199 ه يعقوب بن خلف الموصلي الحنفي . الفقيه الزاهد . كان صاحب ديانة وفقه وعلم وعمل وانقطاع إلى اللّه . وليس له اشتغال إلا بالصّلاح والزهد ومراجعة فضلاء العصر ، كالسيد يحيى أفندي الفخري مفتي الموصل . وله معرفة وخبرة تامة في المسائل الدينية ، وهمّة عالية في قضاء حوائج الناس . ودخل حلب مرّتين ورجع إلى الموصل . وكانت وفاته في أواخر هذا القرن . رحمه اللّه تعالى . ياسين اللّدّي « 2 » - 1190 ه ياسين اللّدّي ، الفقيه الشافعي ، المحدث المفسر ، المنطقي النحوي ، الأديب المفنن ، كان له قدم راسخ في العبادة والإفادة لطالب الاستفادة . رحل إلى الأزهر بالقاهرة وأخذ عن جملة من الشيوخ ، كالنجم محمد الحنفي ، والشهاب

--> ( 1 ) كان نادر شاه هو الحاكم الفعلي في إيران في تلك الفترة ، وذلك بعد أن عزل الشاه طهماسب سنة 1144 ه ، وجعل نفسه وصيا على ابنه الشاه عباس الثالث ، ثم وقع معاهدة صلح مع الدولة العثمانية سنة 1149 ه ، وكان من شروطها تخيير الأسيرات الفارسيات بين البقاء مع أزواجهن العثمانيين ، أو العودة مع « حجيباشي المذكور » ومن الواضح أن معظمهن تبعنه بصورة مشينة . الإمبراطورية العثمانية : سعيد أحمد / 179 . ( 2 ) في الأصول : يس ، وقد عدلناها تجاوزا .