محمد خليل المرادي
272
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
يعقوب الكيلاني - 1185 ه السيد يعقوب بن السيد عبد القادر بن السيد إبراهيم الكيلاني الحموي ثم الدمشقي الحنفي . الفاضل الكامل النبيل . كان أديبا عارفا فهيما صاحب نكات ونوادر ، تارة معتكفا في الزوايا وتارة منعكفا على الروايا ، لا يعنيه ما يهمّه بل منكبّ على لذاته ، عشور يحب المداعبة والأخلاء والندماء وغير ذلك . ودار كدوران الفلك ثم استقر آخرا بقسطنطينية المحمية . وكان حظه منقوصا في مبدأ أمره . ثم تنفس له الدهر وفكّه من أسر القهر . وظهر قدره بالسموّ وأعطي رتبة الخارج . ولما انحلّت تولية الجامع الأموي عن الشيخ إبراهيم بن سعد الدّين الجباوي أخذها عن محلوله . فلما جاء الخبر إلى دمشق أرسل له والده - بل اللّه ثراه بوابل الغفران - ألفي ذهب واستفرغها منه ، وصارت لوالدي . ثم لم يزل المترجم بقسطنطينية حتى مات . وكان ينظم الشعر الجيد . فمنه قوله : ربع الأحبة بي إليك تشوّق * قد كدت منه صبابة أتمزّق وإذا ذكرتك فاض مني عبرة * لولا زفيري كنت فيها أغرق أرسل فديتك مع نسيمات الصّبا * خبرا عن الثّاوين عندك يصدق فأنا لبرء نسيمها متعطش * ولعرفها الزاكي بهم أتنشّق فنسيمها يزكو بمرّ ذيولها * في روضة الغصن الذي هو يعبق حيث الأزاهر كلّلت تيجانها * درر الندى فغدت لها تتفتق وله غير ذلك من الأشعار الرائقة . والترسّلات الفائقة . وكان فردا من أفراد العالم فضلا وذكاء ونبلا ، لطيف المحاورة حسن المذاكرة ظريف النكتة والنادرة . وبالجملة فأهل هذا البيت الطاهر المنسوبين إلى الأستاذ الأعظم الشيخ عبد القادر ، كلّهم دراري اهتدا ودرر لطائف في كل ما خفي وبدا . وصاحب الترجمة من جملتهم . وكان وفاته مقتولا شهيدا على يد قطاع الطريق فوق المعرّة في شعبان سنة خمس وثمانين ومائة وألف . ودفن خارجها . رحمه اللّه تعالى . يعقوب العفريّ - 1149 ه يعقوب بن مصطفى الملقّب بعفري ، على طريقة شعراء الفرس والروم الحنفي القسطنطيني الجلوتي بالجيم . أحد الشيوخ المشاهير بدار السلطنة العلية . العالم العارف الماهر المشهور . أخذ عن والده المعروف بضيائي الشهير ، وعن الشيخ عثمان خليفة الشيخ سلامي ، وتزوج بابنته . وصار شيخا في زاوية الشيخ محمود الخدائي الكائنة بأسكدار . وكان يعظ في