محمد خليل المرادي

268

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ثبت الجنان إذ الأبطال واجفة * تحت القتام ونار الحرب في وهج والباسم الثّغر والأبطال عابسة * في موقف بين سلب الروح والمهج فإن أقام أقام السّعد في خدم * أو سار فالنصر يتلو آية الفرج من معشر جبلت أخلاقهم كرما * على السخاء وفاض الكفّ كاللّجج فتح وحتف يمين الفضل قد جمعت * ذا للمحب وذا للكاشح السّمج ومنها : تسعى المعالي إلى علياك باسمة * تبسّم الروض في أزهار منتسج ما في نظامي غلو في المديح لكم * أنت الفريد وبعض الناس كالهمج خذها أبا يوسف عذراء ناهدة * إليك عاجت ونحو الغير لم تعج لا زلتما في منار السعد ما بزغت * شمس النهار ودار البدر في السّرج انتهى . وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف . ودفن بالمقبرة الجليلية تجاه الباب الحديد قريبا من مرقد الشيخ ولي اللّه عنّاز . يحيى التاجي - 1158 ه يحيى بن عبد الرحمن بن تاج الدّين بن محمد بن أبي بكر بن موسى بن عبده . المولى الكبير المدفون بالجبل الأقرع من أعمال أنطاكية المترجم في درّ الحبب « 1 » . الإمام الشهير في التقرير والتحرير . كان رحمه اللّه تعالى علامة فهامة ، متوشحا بحلي الفضائل والكمال . ولد ببعلبك ، ونشأ بها في حجر والده . فقرأ عليه وعلى أخيه الشمس محمد ، وعلى الشيخ أبي المواهب الحنبلي ، والملا إلياس بن إبراهيم الكوراني ، والأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والجمال عبد اللّه العمري العجلوني نزيل دمشق ، والعماد إسماعيل بن محمد العجلوني ، والشمس محمد بن علي الكاملي ، وغيرهم من علماء دمشق الشام ممن عاصر هؤلاء الأعلام . وحج سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف . فأخذ في حجّته تلك عن الجمال عبد اللّه بن سالم البصري والشهاب أحمد بن محمد النخلي والشيخ أبي الطاهر محمد بن الملا إبراهيم الكوراني والشيخ علي الإسكندري . وأخذ بدمشق عن الأستاذ الجد الشيخ محمد مراد النقشبندي . وتولى الإفتاء ببعلبك بعد وفاة أخيه . وصار له النهاية في نفاذ الكلمة عند الخاص والعام . وسارت بأحاديث ثنائه الركبان . وافتخر بطلوع علاه الزمان . ومدح بالقصائد الشهيرة من أهل

--> ( 1 ) درّ الحبب في تاريخ أعيان حلب ، لابن الحنبلي ، طبع في وزارة الثقافة بدمشق في أربعة مجلدات سنة 1974 ، والترجمة المذكورة في المجلد الأول صفحة 269 .