محمد خليل المرادي

269

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

بلاد كثيرة ، وأثبتها في مجاميعه ، وأقرأ الشفاء بتمامه في درسه العام . وكان يلقي الشروح بتمامها من حفظه . وتوجّه مع والده إلى الروم . وصارت له الرتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي . وكانت وفاته ببعلبك سنة ثمان وخمسين ومائة وألف عن ثلاث وستين سنة . رحمه اللّه تعالى . يحيى الموصلي - 1187 ه يحيى بن فخر الدّين الموصلي مفتي الحنفية . الشيخ الفاضل النبيل المفنن البارع . ولد بالموصل سنة اثنتي عشرة ومائة وألف . ونشأ بها . وترجمه السيد محمد أمين الموصلي وقال في حقه : ربيع الفضل والمحاسن ، صاحب الفضائل والكمال ، مرجع الطلاب ، وأرباب المعالي وبالجملة فهو بالشرف كالنار على العلم ، وبالكرم كذوارف الدّيم . أصل طاهر وفرع زكيّ ونسب قرشي علوي . ليس في الموصل كصحة نسبه ونسب أبناء عمه إلا نسبة السيادة التي في باب العراق أبناء السيد عيسى الطحاوي ، ثم هذا السيد يتيمة زمانه . له صدقات جارية ، وللفقراء في ماله رواتب ووظائف . فيقال إنه في كل يوم يعطي زهاء ثلاثين راتبا ، ومنزله ربيع الضيوف وأبناء السبيل . لا يمر به يوم إلّا وعنده ضيف أو أكثر . وقد مهر في الفتوى والعلم والتقدم . وكان توجيه الفتوى إليه سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف . ثم أخذت منه ثم عادت إليه . وله الأيادي المشهورة والمحاضرة المبرورة والفضائل المعمورة . وأخذ علمه عن جماعة منهم الشيخ حمد الجميلي فقيه وقته ، وهو الآن يقرئ التفسير للقاضي . يقرؤه على جماعة من الطلبة ما بين فاضل وذكي عاقل . وله الخبرة التامة في صناعة الفارسية واللغة التركية وبالاسطرلاب والربع المجيب « 1 » وغير ذلك من الفضائل . ونظمه أحلى من القند « 2 » ، وترجمه صاحب الروض فقال : واحد الفضل ومرجعه ، ومنبع العلم وموضعه ، الذي عقدت عليه الخناصر . وورث الفضل كابرا عن كابر . فهو الفاضل الذي أورق غصن شبابه في ساحة المجد والفتوة ، حيث ناداه قلم الإفتاء من أعلى هامات الفضل : يا يحيى خذ الكتاب بقوة ، قد عقدت رايات الكمال عليه ، وانتشرت وضمّخت جوانبه بعبير المعارف وانتثرت . سطعت أنوار الإفادة من جانبه في كل مقام . فأشرقت شمس أفضاله على رؤوس الرّبا وهامات الأكمام ، فاسترق بلفظه الرائق أبناء الزمن . فكان أدبه ألذ للعيون من معاطاة الوسن انتهى .

--> ( 1 ) الأسطرلاب آلة تستخدم في علم الفلك ، والربع المجيب من علوم الحساب والجبر ، وللتوسع ، انظر : ترتيب العلوم لمحمد المرعشي ، صفحة 179 وما بعد . ( 2 ) عسل قصب السكر .