محمد خليل المرادي

267

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

يحيى بن بعث - 1107 ه يحيى بن تقي الدّين بن يحيى بابن بعث نسبة لخال والده الدمشقي الفاضل ، الفلكي الكامل الصالح التقي . كان عمله صنعة التجليد للكتب والحبر الجيد . من أرباب الظرف واللباقة . ولم يزل على حالته إلى أن مات . وكانت وفاته في يوم الثلاثاء خامس ذي القعدة سنة سبع ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . يحيى الجليلي - 1172 ه يحيى بن مصطفى الموصلي الشهير بالجليلي . الشيخ الأديب الفاضل الشاعر . ترجمه محمد أمين الموصلي فقال : أحد رجال هذا البيت . كان مولعا باكتساب الفضائل واقتناء الكتب والأدب . لم يشتغل بزخارف الدنيا مع إقبالها عليه ، بل كان شعاره الفحص عن المسائل وكشف قناعها بالدلائل . مكبا على تحصيل العلوم حتى قضى نحبه ولقي ربه . وكان قد أخذ العلم عن شيخنا الأجل موسى الحدادي . وتأدب بأخلاقه . فكان لا تمر به ساعة وهو خال من مطالعة أو مناظرة أو مباحثة أو مناقشة . وله ميل كلي إلى الأدب والأدباء . ولد في سنة خمس وعشرين ومائة وألف . ودخل حلب سنة اثنتين وسبعين مع أولاد عمه ثم رجع منها لبلده الموصل . ولشيخنا المذكور فيه مدائح عجيبة . فمن ذلك قوله من قصيدة بديعة . مطلعها قوله : رمى فأصمى « 1 » فصاد القلب بالغنج * ظبي يصول بطرف فاتك دعج وذو محيا إذا لاحت محاسنه * أغنى بطلعته الغراء عن السّرج وحمرة الخد مذ قامت بوجنته * هام الكليم بها حلف الغرام شجي سرى فضلّ بليل الشعر معتسفا * لكن ثناياه أهدته إلى البهج معقرب الصّدغ معسول اللمى غنج * مسكيّ ثغر بصرف الراح ممتزج ومنها : راح إذا زوجوها بابن غادية * راحت برائحة من أطيب الأرج إن شئت خذها من الأقداح صافية * أو شئت خذها من الأحداق وابتهج في روضة كلّما مر النسيم بها * طابت بيحيى المعالي طيّب الأرج

--> ( 1 ) أصمى الصيد : رماه فقتله مكانه وهو يراه . المعجم المدرسي ، ص 607 .