محمد خليل المرادي

253

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ماتوا في حياته ما عدا ذكرين وبنتا واحدة . أحد الولدين محمد أبو الوفا توفي بعد والده بعشر سنين . والثاني خليفته الكامل الشيخ السيد محمد أبو الصفا خلفه ليلة وفاته . وكانت وفاة المترجم محموما في يوم الخميس السابع والعشرين من رجب سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف عن مائة وثمان سنين . ولم ينقطع عن الزاوية المذكورة إلا ليلة وفاته . رحمه اللّه تعالى . آمين . مصطفى نعيما - 1128 ه مصطفى ، المعروف بنعيما الحنفي الحلبي نزيل قسطنطينية وأحد خواجكان ديوان السلطان . الأديب العارف المنشئ الكاتب ، المؤرخ الشاعر الشهير . ارتحل لدار الخلافة والملك في الروم قسطنطينية العظمى . وصار من تربدارية سراية السلطان . ثم بعد ذلك انتسب إلى الوزير أحمد باشا القلايلي « 1 » . وخدمه وصار عنده كاتب ديوانه . وفي سنة ستّ عشرة ومائة وألف في جمادى الأولى تولّى الوزير المذكور الصدارة الكبرى فوجه على المترجم محاسبة أناطولي . وفي سنة إحدى وعشرين صار تشريفتجي الدولة العثمانية . ورؤي لائقا للخدمة المرموقة . وصار كاتب لوقائع المعبّر عنه بينهم بوقعة نويس « 2 » . وفي سنة خمس وعشرين في رجبها صار دفتر أميني الدولة . وهذا المنصب من المناصب المعلومة بين خواجة كان الدولة . وفي سنة ست وعشرين أعطي منصب باش محاسبة . ثم في ربيع الأول سنة سبع وعشرين لما ذهبت العساكر الإسلامية من طرف الدولة العثمانية بعد الفتح والظفر في أواخرها صار المترجم عند رئيس العسكر دفتر أميني أيضا . ومن آثاره تبييض تاريخ ابن شارح المنار . وذيّل عليه أيضا بمقدار . وهو الآن مشهور بتاريخ نعيما . وكان له بالتركية شعر جيد يعرفه أولو الفهم بذلك اللسان . ولم أر له في العربية شيئا . وكانت وفاته خلال سنة ثمان وعشرين ومائة وألف في قلعة باليه بادره . رحمه اللّه تعالى ورحم من مات من المسلمين أجمعين . آمين .

--> ( 1 ) قلائلي قوز أحمد ، تولى الصدارة العظمى سنة 1116 ه ، وليس سنة 1110 ه ، وعزل في العام نفسه . ( 2 ) خواجكان ديوان همايون ، فارسية بمعنى سادة الديوان السلطاني . وهي رتبة خاصة من رتب الموظفين في الدولة العثمانية ، وكانت تمنح للموظفين في الديوان السلطاني ، ودواوين الوزراء . معجم الدولة العثمانية / 80 . أما « وقعة نويس » فهو كاتب الوقائع السلطانية ، وهي وظيفة أحدثت في القرن 18 م ، وكان يرأسه ( الشاهنامة نويس ) ، أي كاتب الشاهنامة ، الذي كان يدون الوقائع شعرا ، وأول من أسندت له وظيفة ( وقعة نويس ) هو : عبد الرحمن بشه . المصدر السابق / 235 .