محمد خليل المرادي

254

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

مصطفى الشيباني « 1 » - 1132 ه مصطفى الصالحي الدمشقي أحد المجاذيب ، الغارقين في التجليات الإلهية ، ومسطع لوامع البركات الربانية ، وترجمه الأستاذ الصديقي وقال : التغالبة فخذ من بني شيبة والسعدية . فمن بني شيبة سدنة باب الكعبة . وقد انقسموا إلى سبعة أفخاذ . ولكلّ من بني تغلب والسعدية كرامات السلف بقيت للخلف . فبني تغلب لهم الدّوسة وهي المشي بالدواب على ظهور الناس من غير ارتياب . أخبرني الشيخ تقي الدّين بطلب بعض الولاة رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تلك الليلة ولجده الكبير الشيباني « 2 » - أقول ومراده المترجم - قال الصديقي : وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم له لا تخف . ولقد عاينت ذلك منه لما امتحنه سليمان باشا والي الشام . وكنت في جملة المتفرجين على هذا الإكرام ، وانفتاح الأقفال له لما أغلقوا في وجهه الباب . وحصل للناس خشوع وخضوع وانتحاب . وأخبرت أن الشيخ مصطفى المترجم جاء قبل أن تزدحم الناس وصحبته الشيخ عبد الرحمن الجقمقي . وامتدّوا على وجوههما ، ومشيا في تلك البقعة . وقال الشيخ مصطفى هذا الامتحان لي ورجع . ولبني سعد الدّين ذلك . ولهم رد الألوق « 3 » ودر الحليب المعوق . حتى إن المرأة التي انقطع حليبها أو قلّ ، متى أمرّ أحدهم يده فوق الثياب على صدرها يعود الحليب بانسكاب . وكان الشيخ عبد القادر التغلبي يقصد لاشتهاره بهذا الأمر المعلوم « 4 » . ولما أتيت من البيت المقدّس في الخطرة الأولى جاءني الشيخ مصطفى مسلما علي مع بعض خلان . وكان الشيخ أحمد بن كسبة الحلبي فتح بابه للورّاد بعد إغلاقه . فسرت لزيارته وصحبت الشيخ مصطفى لأعدّ من رفاقه . وقد ترجمت المذكور في السيوف الحداد في أعناق أهل الزندقة والإلحاد . وأخبرني الشيخ مصطفى بن عمر أن الشيخ أحمد أخبره قال : جاءني ابن تغلب مع جماعة وبقي بعد ذهابهم وهكذا كان ، فقال لي كلمة أنا مطروب بها إلى الآن ، وهي قوله بعد ما كشف لي عن بطنه : انظر إلى بطني . فرأيت بطنه كبيرا يشير إلى الاتساع وعدم القلق وتحمل

--> ( 1 ) يوميات شامية / 312 . ( 2 ) يعني رؤية الشيباني الكبير أيضا ، وقول الرسول الكريم للمترجم : لا تخف . ( 3 ) هو المصاب باللوقة وهي انحراف الفم يمينا أو يسارا . . . ( 4 ) ذكر ابن كنان ، أن والي الشام سليمان باشا ، أمر التغالبة سنة 1118 ه بعرض بضاعتهم من الخوارق ، فاستلقى الناس على ظهورهم من عند جامع سيدي خليل إلى السرايا ( القصر العدلي اليوم ) ومرّ التغالبة بالفرس على وجوه الناس ، وهذا ما يسمى بالدوسة ، وحضرها الباشا وعامة أهل الشام ، وقال ابن كنان ، إن من التغالبة من يدخل النار ويرد المجنون ، ويفتح الأبواب المغلقة بضربة من رأسه . . . انظر : يوميات شامية / 118 - 119 .