محمد خليل المرادي
248
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ورب امرئ تزدريه العيون * ويأتيك بالأمر من فصّه ومنها أنه رفيع المقام . إلا أنه مبتذل بين الخاص والعام . ومنها أنه مؤنّث مذكر ، إذا المرء في حاله تفكّر . ومنها أنه يريض نفسه في مرضاة الكبير والصغير . وتحامى مسه البشير النذير . ومنها أنه زاهد في ذوات الذوائب ، راغب في الفحول الأجانب . ومنها أنه إذا شق العصا أطاع ربه وما عصى . قروي الربع مدني الطبع . يألف مجاني الربا في إبان شبابه حتى يرى أكلها متشابها وغير متشابه . فإذا غنى العندليب وصفق النّهر يرقص في الحلل النضرة لدى الزهر . فهو في كل معنى يهيم ، ولا شك أنه من أصحاب الرقيم . أخذ النقشبندية عن الأساتذة . وأتقن أحكام الأحكام عن الجهابذة . فإذا تخيل الرسوم بكى ، ولا يجديه كثرة البكاء . حركته قسريّة ، إما مسلسلة وإما دوريّة . كشاف الحقائق . منقح الدقائق . يضرب يمينا وشمالا فيحرّم حراما ويحل حلالا . حتى إذا بلغ نهاية خط الاستوا قال فألقت عصاها واستقر بها النوى . فهو قائم على كل نفس بما كسبت ، إن سكنت أو اضطربت ، يختبط الظلماء حتى إذا نقع الظما اضطر إلى الماء . فإذا نسبوه لمذهب الأشعري وجم وصدّ عن التحديث وألجم . ثم اعتزى إلى المشائين وطورا إلى الرياضيين وأخرى للصوريين يثبت المنزلة بين المنزلتين ، ويقول بالرؤيا بالعين . وهو للتناسخ سبب ولا عجب . ويقر بالتجسيم ، ويذهب إلى زخرف الحكيم ، ويقول العالم قديم . مع أنه ينطق بحدوث الصفات ، وإعادة الرسوم الدراسات . وينتسب إلى النظامية إذ يقولون إن الأعراض جسوم . وهو يعتقد أنها أشياء في حالها تقوم . فآثاره في الطور وعليها الفلك يدور . له خادمان ، لا يخلو منهما إنسان ، جامد واجب الاشتقاق ، صعب مر المذاق . خبير بطي الدفاتر ، على رأسه تدور الدوائر . يحل الرموز ويستخرج ما في الكنوز ، وهو ممن يحرفون الكلم عن مواضعه . ويشار إليه بالبنان في تواضعه . إذا نقص اكتمل وإذا جير عليه اعتدل ، وإذا تكلم جمع بين الأروى والنعام أو سكت . احترم المشعر الحرام . ماهر بالتحرير ، جدلي بالتقرير . لم يزل الحديد قائما على رأسه حتى يقده إلى أضراسه . فينشط من عقده وقد اثر الحديد في جسده . يطرف في المنادمة ، ويبيح بالمنى دمه . رشحاتها تتلقاها الصدور ، وتقيدها في رقّ منشور . يتصفح من الأوراق بطونها . ويملي عن قلبه شروحها ومتونها ، ومعربها وملحونها . فإذا اخترع أبدع . وإن هز عامله رصّع ووشّع . وإذا اخذ في التحديث فمن البحر اغترافه ، وحازت قصب السّبق أوصافه . فهو طبيب مغرم بالتركيب ، إلا أنه تارة يخطي وطورا يصيب . فإذا رفعته الأيدي حمّلته ما لا يطيق ، وإن وضعته زجّته في مسالك الضيق . كله سواء في الخلقة . مفرد الرقة . تتفجر من قلبه ينابيع الحكمة . فيعرف من أراده حدّه ورسمه . إن شاء أسهب وأطنب ، وإن شاء اقتصر واختصر . يمشي على استحياء ميت بين الأحياء . فإذا أنشأ أحكم الإنشاء . وذلك فضل اللّه يؤتيه من